كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق، فأفاد بهذه الآية أن الطواف بالبيت العتيق جميع البيت. وكذلك قوله في التيمم: فلم تجدوا ماء فتَيَمَّمُوا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم (3) أنه جميع الوجه باتفاق الأمة. فهذان دليلان لأصحاب هذا الرأي، وقال أكثر أصحابنا: إن مسح بعض الرأس من مقدّمه يجزي للماسح. والحجة لهم على ذلك ما روي عن النبي أنه (أنه (مسح بعض ناصيته) والناصية بعض الرأس وهو مقدمه، وروي عن النبي لا أنه (مسح بعض رأسه)، ففي هذين الخبرين مع أصحاب الحديث ضعف، ولهم دليل آخر أن الماء المذكور يقع على الكل وعلى البعض في اللغة، وأن العرب تسمي البعض باسم الكل كنحو قوله عز وجل: وتدمر كل شيء بأمر ربها) ولم يدمر الكل. وكذلك يسمى بعض الماء باسم الماء، ويسمى بعض النار باسم النار؛ ولأصحاب هذا الرأي أيضاً أدلة غير هذا كثيرة، منها قول

القائل: مسحت يدي بالمنديل، لا يريد الكل، وكذلك مسحت يدي الأرض؛ ومسحت رأس اليتيم

بالأرض، معقول أنه لا يريد

جميع

1 - الحج: 29.

النساء:43.

- الاحقاف: 52.

- 246 -