الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦مسألة في التقليد الجائز
تقليد الصحابة جائز في باب الأحكام وما كان طريقه طريق السمع، ألا ترى أنك تحكي عنهم الإجماع. فإن كان الخبر منقولاً عن بعضهم إذا لم ينقل عن أحد منهم خلافاً لذلك، ويجوز تقليد الواحد أيضاً إذا قال قولاً ولم ينكر عليه غيره، وإن علم له مخالف في
منهم
.
وكذلك
الصحابة فلا، وخلاف التابعي عليهم ليس كخلاف بغضهم على بعض، لأنه ليس في طبقتهم، لأن الصحابة هم الحجة التامة، ألا ترى أن الله تعالى جعل شهادتهم على الناس كشهادة الرسول عليهم بقوله: جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً) (1). فلا يجوز وقوع الخطأ في شهادتهم إذا كانت شهادتهم
كشهادة الرسول عليه السلام عليهم مثل قوله: (ويتبع غير سبيل
(2)
المؤمنين نوله ما تولى و ُنصْلِهِ جهنّم وساءت مصيرا)). والخارج
1 - سورة البقرة: 143. 2 - سورة النساء: 115، وأول الآية: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع