كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

والتطهر يوجب عندي أنه مخير في استعماله لأيهما شاء لأنهما فرضان، وغسل الأعضاء بالماء فرض عند وجوده، وغسل النجاسة فرض بالماء عند وجوده، وإذا لم تقم دلالة على أحدهما كان مخيراً في استعماله الماء لأيهما شاء، والله أعلم. وإذا كان محدثاً ولا نجاسة في بدنه وعنده من الماء ما لا يكفيه لغسل أعضائه المأمور بغسلها إذا أراد الصلاة. كان المأمور به استعمال الماء على ما يكفيه من أعضائه، ويتيمم لما بقي منها؛ وقال بعض مخالفينا منهم حنيفة وداود: إن عليه أن يتيمم ولا يستعمل الماء، لأن الله جل ذكره لم يتعبد بطهارة واحدة بالماء وبالتيمم، واحتجوا بقول الله تعالى: فلم تجدوا ماء فتيمموا)، فمعناه

(1)

عندهم

ما لم تجدوا ماء تتطهرون به، وهذا ماء غير مطهر لنا. قال: وإذا لم يكن عنده ماء لا يكفي إلا لبعض أعضائه فهو عندي غير واجد للماء الذي أمر بالطهارة به، فالواجب عليه التيمم، وليس عليه استعمال الماء الذي لا يطهر، والذي قلنا أشبه بالسنة وأولى بالحجة، وذلك أن الله جل ذكره أوجب الغسل على كل عضو على انفراد، ولم يقل إذا عجزتم عن غسل بعض أعضائكم فلا تستعملوا الماء، فالواجب أن يستعمل ما قدر على استعماله؛ الدليل على ذلك قول النبي: (إذا نهيتكم عن شيء

- 281 -

النساء: 43.

-1