الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٧بالغسل)، وهذا القول يذهب إليه أصحابنا، فإذا ثبت هذا الخبر عن
الني الله فهو أقوى حجة لأصحابنا، فإن قال قائل: إن النبي أمر المشرك بالاغتسال، ولم يعرفنا لماذا أمره إيجاباً أو استحباباً أو لعله بنجاسة كانت عليه؟ قيل له: الأمر من النبي إذا ورد فالواجب استعماله، وإباحة الأمر به واتباع الرسول الله فيه حتى تقوم دلالة بغير ذلك، وعلى من ادعى غير الوجوب إقامة الدليل، وبالله التوفيق. والحجة لأصحابنا أن المشرك إذا توضأ في حال شركه، أو كان جنباً فاغنسل ثم أسلم: أنه على حدثه وعليه الاغتسال من جنابته، وحدثه باق على جهته، لأنه لم يغسل ولم يتطهر على الدينونة الله تعالى بذلك، لأنه لم يكن تعبده بتلك الطهارة أن يأتي بها إلا بعد خروجه إلى الإسلام، وإنما فرض الله الوضوء والغسل ديناً وتقرباً إلى الله بهما، لأن الطهارة إنما جعلها الله للصلاة لأنه لم يكن يدين في حال كفره بطهارة ولا صلاة، ولا تعبده الله بها في حال شركه فيقعان منه موقع العبادة والقربة إليه، فكما لا تجزيه صلاة في حال شركه بتلك الطهارة فكذلك الغسل والطهارة، لأن الغسل لو كان طهارة في تلك الحالة الجازت به الصلاة إذا كان الله تعالى، إنما جعل الوضوء والغسل لتجوز الصلاة بهما، فعليه إذا أسلم وقد كان جنباً أن يعيد غسله، وكذلك إن كان توضأ في