الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٧النبي الله وسمع منه وأخذ منه وأخذ عنه، أولى بالقبول ممن أخذ من صحابي وغير النبي، وكان بدء الأذان أن النبي لا أهمه الإعلام بالصلاة، وقد كان استشار الصحابة في ذلك، فأشار بعضهم بالناقوس، وقال بعضهم: ينصب بالأعلام، حتى أهمهم ذلك، فرأى عبد الله بن زيد الأنصاري الأذان في المنام، فأخبر النبي، فقال: علمه بلالاً، وقال: إن عمر نهى بلالاً عن التثاوب في الأذان، فكان بلال يؤذن بليل، فإذا طلع الفجر الأخير أذن ابن أم مكتوم، وقال النبي: (ان بلالا يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرد قائمكم، فإذا سمعتم أذان ابن أم مكتوم فصلوا ()، واختلف الناس في الأذان، فقال بعضهم: هو فرض، وقال آخرون: هو سنة، وقال بعضهم: هو فرض على الكفاية، وإلى هذا ذهب المدني وأبو ثور، وقال مالك: من صلى في بلد لم يؤذن فيه فصلاته باطلة، إلا أن يؤذن هو؛ واحتج من قال: بأن الأذان سنة وأن الفرض لا يدعه النبي م م في سفر ولا حضر، وقد أمر بلالاً يوم الخندق وقد تهوّر الليل أن يقيم ولم يؤذن، واحتج من ذهب إلى إيجاب فرضه أنه إنما لم يأمره بالأذان لفوات وقته، لأن الأذان إعلام بوجوب الصلاة، فإذا فات وقتها كان فعلها قضاء، فلذلك لم يأمر (2)
1 - تقدم ذكره. 2 - في (أ) يؤمر.
- {ET-