كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠٤

من المال شيء معلوم دون غيره، وإنما يزول فرضها عن صاحبها بأن يقصد إلى إخراجها. فإن قال: فإن كان بيننا فقراء قد أضر بهم الجوع والبرد ولم يكن على أحد منا زكاة، هل يلزمنا لهم غير الزكاة، وإن نحن تركناهم هل نحن آئمون بذلك؟ قيل له: الواجب عليكم أن تواسوهم من أموالكم إن لم تكن عليكم زكاة تدفعوا عنهم الضرر الذي بهم وإلا كنتم آئمين. وكذلك إذا كان أحد منهم متجرداً متكشفاً وليس عليه ما يستر به ويصلي فيه، ولم يكن هناك ثوب يواريه، فيجب على المسلمين ستره ودفع ما يصلي فيه وإلا كانوا آئمين، فإن قال: ولم أوجبتم على الناس غير الزكاة للفقراء؟ قيل له: إن الله جل ذكره أوجب على الناس حقوقاً غير الزكاة بقوله: وليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبّه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب، وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) يعني أنهم اتقوا النار، والنار إنما تتقى بأداء الفرائض فهذا يدل على وجوب أشياء في الأموال غير الزكاة. وفي

1

البقرة: 177.