الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٧يأكل من مال غيره بغير أمره ثم يبيحه له المالك فيبرأ منه بإجازته. وكذلك لو باع ما لا الغيره بغير أمر مالكه فأجاز المسالك جاز بيمه، فهذا يدل على أن البيع كان واقعاً وهو موقوف على إجازة المسالك. ولو لم يكن واقعاً لم تكن الإجازة بيعًا، ولو كان بيما قبل الإجازة لكان صحيحا وإن لم يجز الم الك: فلما أجاز المالك وثبت البيع علمنا أنه كان موقوفا على إجازته. وكذلك المرأة إذا عقد عليها بغير أمرها (1) صغيرة كانت أو كبيرة كان موقوفا على إجازتها فإن أجازت جاز وإن أنكرت انفسخ. ويدل على صحة ماقلنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع إلى حكيم بن خزام أو عروة البارقي ديناراً وأمره أن يشترى له به أضحية (3) فاشترى به شاة فباعها بدينارين، ثم اشترى شاة بدينار وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ودينار فدعا له بالبركة وأمره أن يتصدق بالدينار. دل على أن رضاه (3) عليه السلام يبيع حكيم الشاة الأولى وقد باعها بغير أمره ولم نجد عن (4) النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنكر الشاة التى كان اشتراها له ولو لم يكن ذلك جائزاً لقال له رد الدينارين ميع على مشترى الشاة الأولى، واسترجعها منه لأن هذا سبيل البيع الفاسد فثبوت هذا الخبر واستفاضته في أهل النقل يدل على ما قلنا والله أعلم.
وقد يحتمل هذا الخبر أيضا عندى التأويل لأنه يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم رأى إن الشاة قد بيعت وأن حكيما لا يصل إلى استرجاعها
(1) في (1): رضاها.
(2) في (ا): صحيته.
(3) عن» من (ج) وفى (1): عند.
-
- 125 -
•
(4) في (ج): البيع