كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨

وكره بعض أصحابنا للرجل أن يطأ في دم الاستحاضة إذا كان الدم مثيراً، و لم ينه (1) عن ذلك في حال قلته (3)، والكثرة والقلة (3) لا تمنع من الحكم أنه دم استحاضة، وأن المستحاضة حكمها حكم الطاهر، وفي الرواية أن عائشة قالت: استحيضت زينب بنت جحش سبع سنين، وقد قيل إنها أخت زينب. قال: فكانت تملأ (4) مركباً معها ماء فتدخله حتى تعلو الماء

حمرة الدم، فإنها استفتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنها ليست بحيضة فاغتسلي وصلى فإنه دم عرق، ففرق عليه السلام هذا بين دم الحيض ودم الاستحاضة، والمستحاضة تصلى وتصوم ولا (0) تقضى شيئاً من ذلك ويجامعها

زوجها في حال استحاضتها، لأن المانع من الوطء هو الحيض دون غيره. والذي أظن أن كراهة من كره من أصحابنا وطأه إياها وهى مستحاضة في كثرة الدم من طريق الاحتياط والتنزيه.

وأما محمد بن سيرين وإبراهيم النخى وعامة الشعبي لم يجيزوا وطء المستحاضة، وقد أخطأوا في ذلك. إذ لو كان المانع للوطء ظهور الدم من الفرج لكانت المرأة إذا ظهر من فرجها دم قرحة ألا يطأها زوجها، وفى اتفاق بس على جواز ذلك ما يدل على أن العلة المانعة ليست ظهور الدم من فرجها، وقد أجمع الكل إلا من ذكرنا فيما علمت على جواز وطء لمستحاضة من أهل الوفاق والخلاف.

ويدل على ذلك قول الله تبارك وتعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ

(1) فى ب: ينته.

(3) فى ب: من القلة. (ه) (ولا» ساقطة من ب.

(2) في ب: وقته. (4) «تملأ» ساقطة من ب.

-

236