كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٤

لم يكن له أن يقبضها إلا على شرطه. قال أبو حنيفة أو قال بعض أصحابه (1) له أن يقبضها في عتبة زيد، ولو قال له قد وكلتك أن تشترى لي غلاماً ما بمحضر من زيد لم يكن له أن يشترى إلا بمحضر منه، ووافقنا في هذه المسألة أبو حنيفة وهما عندى سواء والله أعلم

وإذا تصدق رجل على رجل بصدقة ووكل رجلاً أن يدفعها إليه (2) فغاب المتصدق وامتنع الوكيل أن يدفعها إلى المتصدق عليه، فرافعه إلى القاضي، وأقام البينة أن رب المال وكاء أن يدفعها إليه، فإن الجاكم يجبر الوكيل على دفعها إليه من قبل أن المتصدق عليه قد ثبت له حق فى قبض ذلك عن الوكيل

:

وهو حصول الملك له فيه بالقبض. فإذلك قلنا: إن الحاكم يجبره على الدفع: ألا ترى أن الوكيل بتسليم المبيع، متى امتنع من التسليم كان على الحاكم أن يجبره على ذلك لثبوت حق المشترى فيه وهو تمام ملكه في المبيع يقبضه؟ وكذلك في باب الصدقة من جهة وقوع ملكه في المبيع والقبض مثله والله أعلم.

وإذا وكل الواهب رجلين بدفع الهبة إلى الموهوب له فدفع إليه أحدهما دون الآخر كان ذلك جائزاً. الدليل على أن الواهب بهبته قد سلط الموهوب له على قبض الهبة لأنه لو قبضها لنفسه من دفع واحد من غير دفع منهما إليه جاز. ودليل آخر انتقال الضمان عنه بقبضه عند الجميع، فلذلك قلنا إن قبضه عند دفع أحدهما جائز والله أعلم.

وإذا وكل الوكيل وكيلاً غيره لم يكن أذن له في ذلك الموكل، فدفع

إليه وكيل الوكيل جاز ذلك لما ذكرنا. وإذا وكل الموهوب له رجلين

1) في (ب): أصحابنا.

(2) (1): عليه.

- 302 -