الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٨

الإباضية

تان من

لم يتزوج. تقدم به العمر، ودخل ذات يوم إلى بس بساتينه يجمع العنب، فمر به رجل نصراني يسكن البلدة، فدعاه ليأكل العنب، وسر النصراني بالدعوة فجاء معه بأهله، وكان له بنات مظهرهن عن الجمال والأدب وكمال العقل، فأعجب بهن أبو يحيى، وحدثه في شأنهن، فقال النصراني: إن جاز في دينكم زوجتك إحداهن، واختار أبو يحيى أم الخطاب 74، وكانت أجملهن وأكملهن عقلا.

فلما أوى إليها في الليل حدثها عن الإسلام، وشرح لها قواعده وأصوله، ثم خيرها بين الإسلام والرجوع إلى أهلها. وكانت أعجبت بالرجل وبخلقه ودينه، وفهمت من الإسلام ما لم تعرفه من قبل، وتذكرت أنها حتى لو بقيت مسيحية فإن المسيحية لا يجوز لها أن تفارق زوجها.

وهكذا شرح الله صدرها للإسلام، وجاءت أمها تزورها في الصباح فوجدتها مسلمة، فقالت لها: كنت أرغب أن لا تتركي

دينك أبداً، أما وقد فعلت فكوني من خيار أهل دينك الجديد …

وبدأت هذه المرأة التي أسلمت حديثاً في حفظ كتاب الله، فلم يمض عليها زمن طويل حتى عرضت على زوجها سورة البقرة وآل عمران في. حفظ جيد .. أعجب به أبو يحيى، وجدت في دراسة الإسلام ومعرفة أسراره حتى أصبحت مرجعاً من مراجعه ومقصداً للعلماء الأعلام يزورها أمثال أبي مهاصر وأبي زكرياء

وأبي ميمون.

وقد كانت تروض نفسها على أنواع من العبادة لا يقوى عليها

إلا أصحاب العزائم من المؤمنين الصادقين … ومعبدها في تغرمين من أشهر المعابد في التاريخ ولعل للإسم الذي اختارته له دلالة على اتجاهها في عبادة الله فقد سميت ذلك المعبد " اغرم إيمان " ومعنى هذه الكلمة البريرية، كما فسرها العلامة الشماخي: قصر النفس في مجلس الذكر.

وقد يناسب هذا المقام أن ننقل قصة أخرى تمثل كفاح المرأة من أجل العلم والحق صورة واضحة لما تكون عليه المسلمة حين تكون طالبة، وحين تكون زوجة.

12 - كان أبو محمد التغرميني يعيش عيشة العلماء الزاهدين، لا يحفل بالدنيا ولا بما فيها من متاع، فكان يقضي وقته بين مذاكرة العلماء وعبادة الله وزيارة الإخوان والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحل المشاكل التي تنجم بين الناس، فكان لا يجد فراغا من الوقت لغير هذه الأعمال … زار ذات يوم أم يحيى في أمسين وحدثها عن نفسه وعن عمله، فلم ترض له حياة العزوبية الطويلة، وذكرته أن الإسلام لا يدعو إلى الرهبنة، واقتنع برأي الناصحة الأمينة واستشارها في أمره.

قالت المربية الكبيرة للشيخ:: بين طالباتي فتاة 75 نشأت في جيطال بين أسرة فقيرة، وفي سنة من سنوات القحط والجفاف ارتحل أهلها طلباً للمرعى والتحقت الفتاة بالمدرسة وأقامت بين الطالبات المقيمات التي تشرف المدرسة على جميع شوؤنهن من التعليم والتربية إلى النفقة و الإقامة والكسوة … وهي إلى

467

466