البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي سناء بنت مهني الباروني

البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

و بعد افتراق المحكمة عن عليّ، رفضوا أن تكون الخلافة

(658/

مقصورة على قريش، وتمسكوا بمبدإ الشورى في اختيار الإمام، مراعين فيه الكفاءة و التقوى دون غيرهما من المزايا، و قد طبقوا هذه المبادئ عندما بايعوا عبد الله بن وهب الراسبي (ت 38 هـ / 658 م بالإمامة سنة (37 هـ / 658 م). و لا غرو أن يجد هؤلاء أنفسهم في مواجهة عنيفة مع عليّ و أنصاره، و لعلّ معركة النّهروان 38 هـ/658 - 659 م) قد دلّت على احتداد الصدام بين الطرفين، الأمر الذي حول وجهة المحكمة صوب البصرة وجعلها تغير أساليب عملها، ذلك و بالإقلاع عن الثورات المرتجلة و اللجوء إلى أسلوب الدعوة و التنظيم السياسي والارتحال إلى أطراف من العالم الإسلامي،

9

عبد الله بن وهب الراسبي: هو عبد الله بن وهب بن راسب بن يدعان بن مالك بن نصر من الأزد، إمام الإباضية الأول. كان ذا علم و رأي و فصاحة و شجاعة. و كان عجبا في العبارة. أدرك النبي و شهد فتوح العراق مع سعد ابن أبي وقاص ثم كان مع علي في حروبه، و لما وقع التحكيم أنكره جماعة منهم الراسبي، فاجتمعوا بالنهروان و أمروه عليهم فقاتلهم علي وقتل الراسبي في هذه الواقعة.

الزركلي: الأعلام م 4 ص 288، ر: الترجيني: طبقات المشايخ بالمغرب

تحقيق إبراهيم طلاي. مطبعة البعث قسنطينة د ت. 2/ 210.

10