البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٢كما لم يخرجوا عن عليّ ذاته، و إنّما اعتبروه مفرطا في بيعته بقبوله سياسة التحكيم، و لذلك فإنّهم استتابوه، فلما رفض الرجوع إلى البيعة الأولى، استقلوا بأنفسهم و كونوا بجموعهم كتلة مستقلة بذاتها.
و نظرا للسريّة الكاملة الّتي اتسمت بها الحركة الإباضية في بداية نشأتها، لا يتضح لغير الإباضية حقيقة علاقة هذه الحركة بحركة الخوارج. و المتفحص في أقدم المصادر في هذا الصدد، يجد أنّ المحكمة قد تبنّت السنوات الست الأولى من حكم عثمان، ثمّ رفضت بقيّة السنوات لميله الواضح إلى الأرستقراطيّة القريشية، و و كذلك في شأن علي، إذ تولّت إمامته ما قبل التحكيم، أما ما بعده فإنّها رجعت عنه حين فرط في الإمامة و لم ينتصح. و من هنا سمّى الإباضية أنفسهم " أهل الدعوة " أو " أهل الاستقامة " أو " جماعة المسلمين " 8 تميّزا
عن غيرهم
7
7
سالم الحارثي: العقود الفضية في أصول الإباضية، دار اليقظة العربية
سوريا لبنان د. ت، ص
8
.61 - 45
عوض محمد خليفات: الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، دار الجويني
للنشر تونس د ت، ص 12.
9