البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٧و اليوم الآخر والقدر خيره وشره، و قد امتدت الطهرية المأثورة عنهم في مقالاتهم لا سيّما في تصوّرهم للدولة، و في عقيدتهم من خلال فكرتهم عن الإيمان بما هو عقيدة و قول و عمل إلى مبادئ الأخلاق والسلوك، فلم تصح العبادات عندهم إلا بطهارة القلب التي تستتبع طهارة البدن 32 ذلك أن العبادة و ما يناسبها من التوكل و الخوف و نحو ذلك، تستوجب أن يقف الإنسان أمام ربّه بقلب مخلص متضرع و سريرة طاهرة من النوايا الخبيثة. فإذا ما تطهر القلب و خلصت النية و صدق الاعتقاد فإن ذلك سينعكس على المستوى الظاهر المكشوف حيث تؤثّر طهارة الوجدان في طهارة البنيان، ذلك أن المرء إذا ما حرص على أن يطهر قلبه فإنه حتما على طهارة جسمه، و بذلك تكون الطّهارة في مستوى الأول
سيحرص
روحية و في المستوى الثاني مادية عينية و باجتماعهما تصح
العبادة عند الإباضية.
و
انطلاقا من كلّ هذا، فإن طهارة القلب وحدها لا تكفي لإتمام العبادة، و إنما تستتبع طهارة جسدية يرى الإباضية
32
دائرة المعارف الإسلامية. الطبعة العربية فصل الخوارج" م 8 / ص 475
24
رس يفما مصمما