البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٥٦هناك اختلافا بينها و أنّ الله مفتقر لغيره فقد ضل سواء السبيل - و في ضوء الاعتقاد بأبديّة عذاب أهل الكبائر المصرين كأبدية ثواب المطيعين، دخل الاعتقاد صميم الحياة التعبدية، حيث أدّى اعتماد الفكر الإباضي على التنزيه و قوله بخلود مرتكب الكبيرة إلى اعتماد الأحوط و الأرجح فيما يخص الأوامر والنواهي. و لم تتجرأ الأوساط الإباضيّة عامة، على انتهاك حرمات الدين أو الاستهانة بأحكامه جهارا على الأقل، علما و أن الوسط الإباضي لم يخل من وجود المنحرفين سلوكا و أخلاقا. ولعلّ اعتماد الأحوط في الفقه قد أثر في جانب الطهارة، إذ تحرى الإباضيون في شأنها تحريا كبيرا، و هذا من شأنه أن يبيّن تأثير
قوة الانضباط العقدي لديهم في المسائل الفقهيّة. و يتضح أثر هذه العقيدة في محيطهم من خلال القاعدة التي يقوم عليها فقه العبادات والمعاملات والسلوك عندهم و هي ما يسمونه بالأخذ بالأحوط و يعتبره غيرهم من باب التشدّد
66
و الغلو في الدين و قد شكّل موضوع الطهارة وما يتصل بها من أحكام
و مباحث، الجانب الأساسي في الفقه الإباضي.
66
فرحات الجعبيري: المرجع السابق: ص 760.
Makler
43