البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٥٥الخلود في النار و سيرتدع أمام الزواجر والنواهي خوفا من
إنفاذ الوعيد
و بناءً على كلّ هذا، فإنّ العقيدة الإباضية القائلة بإنفاذ الوعد والوعيد و بخلود مرتكب الكبيرة تفند إمكانية الخلاص من النار أو فكرة المكوث الآني فيها، و تقيم الحدود بين الأوامر والنواهي انطلاقا من ثنائية العقاب و الثواب، فيقع توقي الإقدام على المعاصي، و قد قال ابن عاشور في هذا الصدد: " و وجه المناسبة أن قولهم لن تمسنا النّار دلّ على اعتقاد مقرر في نفوسهم يشيعونه بين الناس بألسنتهم قد أنبأ بغرور عظيم من شأنه أن يقدمهم على تلك الجريمة أو غيرها إذ هم قد أمنوا من المؤاخذة إلا أيّاما محدودة تعادل أيام عبادة العجل أو أياما من كلّ ألف سنة من العالم اليوم أو أن ذلك عذاب مكتوب على جميعهم فهم لا يتوقون الإقدام على المعاصي لأجل
ذلك
65
أثر العقيدة في الطهارة: في ضوء الإقرار بتوحيد الله وتنزيهه تنزيها يقتضي الإيمان بأن صفاته هي عين ذاته - بحيث لو اعتقد الفرد أن
65
ابن عاشور: المصدر السابق: ج 1 / ص 579
42