البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٧٦ففي حين أجاز الفقهاء من غير الإباضية صيام من أصبح
مجنبا و اعتبروا اغتسال الصائم من الجنابة بعد طلوع الفجر جائزا استنادا للحديث المروي عن عائشة أن " رسول الله كان يدركه الفجر و هو جنب من أهله ثمّ يغتسل ويصوم 110، أبطل فقهاء الإباضية الصيام على من أصبح جنبا إلا على من لم يتعمد ذلك كمن احتلم نهارا و هو صائم، فأوجبوا في هذه الحالة المسارعة بالاغتسال فور إدراك الجنابة لأن الطهارة منها هي
من أوكد شروط صحة الصيام لديهم و قد بنوا رأيهم هذا، استنادا إلى حديث آخر مخالف للحديث المعتمد لدى فقهاء المذاهب الأخرى و هو الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه و سلّم: " من أصبح جنبا أصبح
مفطرا
111
و بناء على هذا الحديث، تكون الطهارة الكبرى شرطا من شروط الصوم لدى الإباضية، احترزوا في وقت القيام بها اقتداء بقول الرسول عليه السلام لا بفعله، و بترجيح الحديث الثاني
110
111
ر. ونسنك: المعجم المفهرس، ج 4 / ص 506.
الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح: الحديث عدد 315، ج 1 / ص 63.
الحديث غير وارد في المعجم المفهرس
64