المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢١نفسه حاكماً على المنطقة. كما سقطت عاصمة الإمام السابقة مدينة الرستاق والتي كانت في يد الشيخ طالب بن علي شقيق الإمام في الوقت الذي توجه فيه الشيخ صالح بن عيسى الحارثي لمقابلة السلطان سعيد في صلالة فوجئ بأن السلطان في نزوى ووصلت برقية من وزير خارجية السلطان البريطاني إينز الذي كان برفقة السلطان في نزوى تضمنت تعليمات بعدم السماح للشيخ صالح بن عيسى بالانتظار والطلب منه مغادرة المدينة، وقد فعل الشيخ صالح ذلك متوجها إلى منفاه في الخارج على ظهر سفينة استأجرها وأقلته إلى إيران ومن هنالك إلى السعودية فمصر.
وفي منتصف كانون الثاني/ يناير كان جميع الولاة في عُمان قد تقدّموا باستقالاتهم إلى السلطان الذي قام بتعيين عدد من الولاة من جانبه، كما قام أيضاً بإعادة تعيين عدد من الولاة السابقين في مناصبهم ومناطقهم نفسها. وقد تجنب السلطان إحداث تغييرات جوهرية حتى يعطي الفرصة للناس لكي يتكيفوا مع الوضع الجديد الذي استجد بعد دحر الإمام وإلغاء نظام الإمامة نهائياً من الحياة السياسية والاجتماعية التي يعيشها الناس في المناطق الداخلية في عُمان، ولم يفكر مطلقاً بالمغامرة في عزل القادة والزعماء القبليين التاريخيين والتخلص منهم، كما لم يحدث أي تغييرات جذرية في القواعد التي تحكم العلاقات والشؤون اليومية العادية والتي أرساها الأئمة السابقون في المنطقة.
قراءة سريعة لوثائق المجلد الرابع
(وثائق فترة اقتلاع جذور الإمامة) (1956 م - 1960 م)
بتاريخ 23 كانون الثاني/ يناير 1956، أرسل المعتمد السياسي البريطاني في البحرين بي أي بي باروز تقريراً إلى وزير الخارجية البريطاني أوضح فيه أن الأسباب التي دعته إلى زيارة مسقط تكمن في معرفة التقدّم الذي أحرزه السلطان في ترسيخ المناطق الداخلية الجديدة من مسقط وعُمان التي حازها مؤخراً، ولمعرفة تصوراته حول مستقبل التنظيم والتنمية في الدولة. وذكر أن السلطان قد عاد إلى مسقط بعد رحلته التاريخية التي قام بها من عاصمته الصيفية صلالة إلى المنطقة الداخلية في عُمان التي احتلتها قواته المسلحة قبل بضعة أيام ومن بعدها توجه عبر البريمي إلى صحار في ساحل الباطنة متوجهاً جنوباً إلى مسقط وهو ينوي البقاء في مسقط لمدة تقل عن الشهر قبل عودته إلى صلالة. وبأنه يأمل في السفر في رحلة العودة عبر وادي سمائل الذي يفصل مباشرة المنطقة الداخلية عن السيب، هذا المسار لم يكن
122