موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

ما يفتح الباب على مصراعيه للنفوذ المصري الذي يمثل الجزء من سياسة العداء والمحافظة على التقاليد القديمة لعادات الحياة، وربما يكون هنالك إفراط في التفاؤل إذا أملنا أن السلطان بالتدرج سوف يتوجه إلى الهروب من الورطة التي تجابه كلّ النظم التقليدية في هذا الجزء من العالم أما السير ضدّ رغبات التغيير أو الاستجابة للتغيير بسرعة قبل ظهور قائد أخر يحمل خبرة إدارية ولكن هذا الأمر ما زال بعيد المنال، وأن للسلطان وقتاً أطول من الآخرين لإعادة الإدارة والتقدم الاقتصادي قبل الدخول في السياسة إذا كنا كما نأمل في الاستمرار تحت رعايته بحسب الرغبة البريطانية لا بُدَّ من إقامة وضع مستقر وصديق في منطقة مسقط وعُمان، وبذلك تتاح لنا الفرصة لتقديم المساعدات المناسبة والرعاية وأن مساعداتنا سوف تكون مقبولة وفعالة إذا ما تحقق لها شرطان الشرط الأول، أن نمتنع عن فرض السرعة التي يجب أن تسير فيها التعديلات والشرط الثاني هو في المنصة الدولية، نقوم بدور حماية مسقط حتى تستمر التنمية المحلية من دون انقطاع وحمايتها من الضغوط الخارجية والتوترات.

وبتاريخ 21 شباط / فبراير 1956، كتب القنصل البريطاني في مسقط تقريراً للمعتمد السياسي في البحرين وذكر أن السلطان وافق على قيامه برحلة إلى المناطق الداخلية في عُمان من 9 إلى 18 شباط/ فبراير بصحبة زوجته، بعد أن حدد لهم مهام رحلتهم وطلب منهم توخي الحرص وتحديد المسارات وعدم القيام بأي شيء يثير غضب أي شخص حتى لا تفوت فرصة السفر عليهم وعلى غيرهم، وأوضح القنصل البريطاني أن هدفهم كان فقط في رؤية البلاد والامتناع عن التورط في أي موقف سياسي أو حوادث، وتمهيد الطريق للآخرين للسير بسلام، وأن يتم استقبالهم بحفاوة كما حدث وأعتقد أن الراية البريطانية على سيارته ربما كانت الراية البريطانية الأولى التي رآها الناس في الداخلية.

هي

وتشير مذكرة لوزارة الخارجية البريطانية بخصوص عُمان وجامعة الدول العربية مؤرخة في 6 آذار / مارس 1956، أن جامعة الدول العربية قررت في شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بحث ومناقشة عضوية عُمان في جلستها القادمة، وأن اللجنة السياسية أبدت تعاطفها عُمان عن طريق إصدار قرار بذلك لما لاقته مع وعانت منه عُمان من ويلات المخاطر التي تهددها والآن تشير تقارير القاهرة إلى أن كل من المملكة العربية السعودية إضافة إلى السوريين والمصريين يدعمون إعادة فتح ملف مسألة عضوية عُمان لدى الجامعة في أول اجتماع ينعقد بتاريخ 19 آذار/ مارس، كما أضافت هذه الدول أن السفير العراقي يحثّ السلطان على أن يوضح عاجلاً وجهة نظره للحكومات العربية على الأقل في مسألة انضمام عُمان للجامعة،

127

١٢٦ / ٦٬١٥٢