موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٦٦

فقد تم حجزهم بروي بأوامر من السلطان. وفي صبيحة اليوم الثاني عشر من فبراير حضر الشيخ حمود الجحافي إلى مسقط مع عدد قليل من أتباعه وقابل السلطان. وبعد ضيافته في المكان المخصص للشيخ عبد الله ومحسن أرسل السلطان بعد الظهر للشيخين الهدايا التي تمنح عادة عندما يؤذن للضيوف بالانصراف وكانت عبارة عن حقيبة بها 2000 رطل من القهوة والحلوى .. الخ، وكانت رغبتهما واضحة في مغادرة مسقط في مساء ذلك اليوم، أو صباح الغد. عندما حلّ الظلام تمكن بعض من البدو من الدخول إلى المدينة في مجموعات صغيرة تتكون من 2 - 3 أشخاص، وبحسب الروايات التي نمت إلى علمي أن الوهابية والحضارم - حرس السلطان الأوفياء - بدأوا يشكون في نوايا الزائرين وقد نبهوا صاحب السمو السلطان بذلك ولكنه لم يعر الأمر اهتماماً.

،

وفي تمام الساعة الرابعة صباح يوم 13 اقتحم أنصار الشيخ عبد الله مداخل المدينة وأفسحوا المجال لرفاقهم القادمين من روي عبر الوادي. وفي نفس الوقت ضرب حصار على منزل الشيخ بدر بن سيف وأوقفوا أي تحرك فعّال ولم تكن هنالك مقاومة في أي من المداخل وتمكنوا من دخول قصر السلطان الجديد عبر باب جانبي بعد أن تمكنوا من التخلص من حارس المدخل. وتم الهجوم على السلطان في قصره القديم المجاور للقصر الجديد، هذا الهجوم قد تمت مقاومته بواسطة السلطان والقلة القليلة من رجاله الذين كانوا معه. وقد أطلق صاحب السمو السلطان النار على المتمردين الأوائل الذين حاولوا الدخول.

تلقيت الخبر عند بزوغ الفجر من بعض رجال الجمارك ولم يبلغوني بمعلومات مكتملة. وبدأت أتساءل، وفي ذلك الوقت تمكنت زوجة السلطان وزوجة أخيه من الوصول إلى الوكالة بعد أن تسلقتا أسقف منازل البنيان وأخبرتاني بالهجوم على القصر وطلبتا مني حماية السلطان وأرجعتهما مع رسالة عرضت فيها على السلطان حماية الوكالة البريطانية إذا لم يتمكن من الاحتفاظ بالقصر. ولكن تدخلنا عسكرياً لم يکن وارداً. وبعد لحظات حضر السلطان من فوق سقوف المنازل كما تم إخلاء القصر مما تبقى فيه بنفس الطريقة. وفي اجتماع مع صاحب السمو عرضت عليه وعلى أسرته الحماية إذا لم يتمكن من استعادة الوضع لصالحه، ولم يكن معروفاً حتى تلك اللحظات أن المدينة قد تم الاستيلاء عليها، وقد شكرني السلطان على ذلك العرض وذكر بأنه لا يحتاج إلى حماية ما دامت القلاع تحت سيطرته، وغادر السلطان الوكالة وتوجه إلى قلعة الجلالي ولحقت به عائلته. كان صاحب السمو السلطان منزعجاً وكان وجهه ينزف دماً من خدوش لرصاصة من المتمردين أصابت مقبض الدرج الخشبي، وقد سمعت بعد ذلك أن أخ السلطان السيد محمد بن تركي

1267

١٬٢٦٥ / ٦٬١٥٢