المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٧٥تظهر للشيخ صالح بأن هدف التمرد لا يمكن أن يحقق مبتغاه، وكذلك أجبرت المتمردين على التوصل إلى شروط مما لا شك فيه أنها أدت إلى إنقاذ السلطان. هذا كما أشرت إليه فإن استخدام القوة بحكمة يمكن أن تحقق مكاسب كبيرة. وهنالك أيضاً نزاعات وخلافات وسط القبائل الهناوية والتي يعلم بها ويدركها السلطان. وفي ما يتعلق بها فإنني أنصح بألا يتوانى في استغلالها لصالحه، وهنا أود أن أذكر مثالين:
أ - الغيرة بين الشيخ صالح وبين الشيخ سعيد بن علي، وأن أحد أسباب الخلاف بين السلطان والشيخ صالح يتمثل في ما أبداه سموه من معروف تجاه الشيخ سعيد، والشيخ صالح يعتقد حقاً أم خطأ بأن السلطان يحاول إفساد وهدم تأثيره ونفوذه على قبيلة الحرث من خلال هذا الشيخ.
ب
ثانياً، الشعور بالاستياء والامتعاض الذي يشعر به الحجريون نحو الحرث بسبب الهدايا التي تلقاها الحرث من سلطان زنجبار بسبب نفوذهم وبخاصة نفوذ هلال بن عامر مع السيد حمد بن ثويني والحقيقة هي أن شيوخ الحجريين كانوا قد وصلوا إلى زنجبار بعد أن تلقى السلطان تحذيراً بخصوص تلك الهدايا. وأكثر من ذلك ما أبداه الحجريون من نزعة وميل إلى العودة والرجوع إلى
التكتل الغافري الذي كانوا ينتمون إليه أساساً.
وهناك أيضاً حقيقة أن الشيخ صالح كان عليه ولحد ما أن يشعر بالخزي والعار لمحاولته الغادرة والخائنة ضدّ السلطة، إضافة لذلك فشل التمرد في تحقيق هدفه. ولا أن تلاحظ أن الشيخ صالح قد قام بمحاولات عديدة غير ناجحة ضد مسقط من من دون أن يفقد الكثير من هيبته ومكانته نتيجة لذلك.
بُدَّ
6 - على الرغم من أن السيد تركي كان حاكماً ضعيفاً، فلقد كان اعتماده على الحكومة البريطانية اعتماداً كلياً وكاملاً ولم يضعف ولاؤه وإخلاصه لها، ولقد منحه إخلاصه وولاؤه مساعدة ووقوف الحكومة البريطانية بجانبه وأن يشعر دوماً بالجميل والعرفان وأن يكون كذلك مديناً لها لبقائه في عرشه واحتفاظه بمكانته.
وأخشى بأن ما قيل عن السيد تركي في علاقاته مع الحكومة البريطانية لا يمكن مماثلته تماماً بما يقال عن السلطان الحالي، فعلى الرغم من أن ولاءه وإخلاصه للحكومة البريطانية لا يختلف عليه اثنان ولا شكّ فيه، إلا أنه يظهر وعدم انصياع للنصائح التي تقدّم إليه بروح سليمة من هذه الوكالة ومن سبقني
نفوراً
1276