المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠عاني السيد فيصل من المرض الخفيف إلا أنه بمرض الاستسقاء فجأة توفي في الرابع من تشرين الأول / أكتوبر عام 1913 وكان يبلغ من العمر 48 عاماً. وفي رده على الإمام أبلغه الوكيل السياسي الرائد نوكس بوفاة السيد فيصل وتابع: «أنه لمصدر سروري أن ألاحظ من الاتصالات الودية التي أبداها صديقنا السيد تيمور بأن دعامة الديانة الأباضية الشيخ عبد الله بن حميد السالمي لم يتوقف عن تقديم استشاراته وحكمته وإنسانيته، الأمر الذي يشجعني بزوال الغيوم بين الناس والحاكم في أيام السيد فيصل الأواخر وأن تصل القبائل إلى تفاهم جيد مع
من سيخلفه».
كتب الرائد إس. جي. نوكس عن السيد فيصل:
«لقد كان السيد فيصل بن تركي رجلاً أساء استعمال سلطته عندما كان على قيد الحياة، إلا أنه ومنذ وفاته قد حظي بأسى كبير على فقده في كثير من الأنحاء. لقد كان وبلا شك حاكماً ضعيفاً إلا أن لطف معشره وسهولة الوصول إليه قد أكسباه بعض الشعبية، ولم يكن في حاجة إلى شجاعة فردية وكان بلا شك عطوفاً وإنسانياً، ولم يكن أبداً، قادراً على أن يجد في نفسه مقدرة لمعاقبة أي شخص وكانت النتيجة الطبيعية لذلك في مكان مثل مسقط هي الفوضى الإدارية. ولم يكن العويل الصاخب الذي رافق جثمانه لمثواه الأخير نتيجة للهستيريا التي انتابت الحشد. ولا يمكن أن يعزى تدهور مسقط بصورة كبيرة خلال حكمه إلى أية أعمال أو إهمال من جانب الحاكم، بل يمكن أن تعزى إلى ظروف خارجية خارجة عن نطاق سيطرته؛ فقد تلاشت معظم تجارة النقل التي كانت مسقط عن طريقها تقوم بتموين الموانئ العربية والفارسية الصغيرة نتيجة للرحلات المباشرة للبواخر من الهند وأوروبا لهذه الموانئ وليس من تبرير لتمرد القبائل العمانية تجاه حاكم لم يثقلهم بالضرائب أو قام بقمعهم بأي شكل. لقد كان كريماً بقدر لديه من موارد نحو رجال القبائل وربما يكون ضعفه مقروناً بشائعات عن احتمال تأثيرات لوائح نقل السلاح الجديدة هو الذي أغراهم وحفزهم على القيام بتعكير صفو أيام حكمه الأخيرة التي كانت تشارف على نهايتها».
كان السيد تيمور شاباً متديناً انضم تحت جناح المطاوعة المتزمت عندما أعتلى السلطة إثر وفاة والده السيد فيصل في الرابع من تشرين الأول/ أكتوبر عام 1913. كانت للسلطان آمال كبيرة بأن يجد بعض التأقلم مع الإمام سالم بن راشد الخروصي والشيخين عيسى بن صالح الحارثي وحمير بن ناصر النبهاني اللذين شكلا تحالفاً للقبائل وهو الحلف الذي هدف إلى الانقلاب على والده السيد فيصل. إلا أن
21