موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠

أمضى السلطان أسبوعين في لندن ضيفاً على الحكومة البريطانية واستقبله الملك جورج السادس، حيث منحه وشاح الفارس من الحكومة البريطانية. أقام السلطان والوفد المرافق له في فندق الدور شستر. وقام بزيارة وزير الخارجية اللورد هاليفاكس، وقبل مغادرته أقام حفل استقبال وتضمنت قائمة الضيوف أسماء كثيرة. قام السلطان بجولات عديدة وألغيت الكثير من الجولات السياحية الأخرى لأنه أراد أن يستغل الوقت المتاح له للقاء بعض المسؤولين البريطانيين، ومناقشة كثير من المشاكل والأعمال المتعلقة ببلاده معهم، وتم تنظيم عدة دعوات عشاء للسلطان وعلى رأس هذه الدعوات الدعوة التي نظمها له نائب وزير الخارجية السير لينسوت واليفانت وحضرها سفراء العربية السعودية ومصر والعراق والسفير الفرنسي، ثمّ سافر السلطان من لندن إلى باريس حيث استقبله الرئيس الفرنسي، وعاد إلى لندن في 19 نيسان/ أبريل تحت اسم غير حقيقي هو السيد أوزدي حيث نزل في جناح فاخر في فندق الملكة، آن وكان الغرض من هذه الزيارة هو مواصلة المفاوضات والمناقشات حتى يصل إلى اتفاقية صداقة جديدة مع الحكومة البريطانية تقتضي ترتيب الأسس التجارية والاتفاقيات الملاحية والنقل البحري خلال هذه الفترة أعطى السلطان انطباعاً واضحاً أنه سعيد جداً كونه يتصرف بحرية كبيرة وكونه وحيداً من دون حراسة وقال إنّه وللمرة الأولى منذ أن كان عمره 14 عاماً يكون

وحده بدون مرافقين رسميين.

في شهر آذار / مارس 1939 لخص المعتمد السياسي البريطاني في بوشهر وجهات النظر حول بعض الجوانب العريضة للسياسات البريطانية نحو الجانب العربي في الخليج على النحو التالي:

1 - إن حكمنا لدول الخليج العربي ينبني على النوايا الطيبة للحكام وشعوبهم، وما لا شك فيه أنها نوايا مبنية من جانب على المصالح الذاتية، بيد أنها راسخة لذات السبب. إن أفضل أساس للنوايا الطيبة هو المصلحة الذاتية وليس المشاعر. وتمكننا النوايا الطيبة هذه من تسيير دفة العمل الإداري اليومي بشكل أقل تكلفة وهي تعمل لصالحنا متى ما نشأت اختلافات في وجهات النظر بيننا والدول، وتكون ذات قيمة كبرى في الأزمات والطوارئ مثل الحرب الكبرى التي اقتربت منا كثيراً في أيلول/ سبتمبر الماضي.

2

تعتمد النوايا الطيبة هذه على ثلاثة عوامل رئيسة:

1) إننا في واقع الأمر ندع الحكام وشعوبهم بقدر المستطاع وتحت توجيهنا، يديرون شؤونهم على طريقتهم الخاصة (2) إننا وفي مختلف مفاوضاتنا مع

01