المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦١وبما أن الفرص الآن سمحت أن نلتفت إلى عُمان فإنه من الواجب أن أحاول
أن أشرح لكم حيثيتنا قبل عُمان كي تقدروا أن تفهموا مطمح نظرنا.
مسقط
هي إحدى المراسي التي ترسو فيها مراكبنا في ذهابها وإيابها من وإلى بوشهر والبصرة، وأنه لضروري لمقاصد التجارة في العالم أن تكون الموانئ في حالة الأمن والسلام فإذا كانت حكومة البلاد مرتبكة وحربية فالبنادر تكون غير آمنة ولا يوجد هناك مأوى للمراكب التي تمر بها ويكون حملها في خطر إذا نزل
إلى البر.
آخر.
ولا تزال عُمان في معارك ومحن بالأخص عند موت إمام أو سلطان وانتخاب
ولقد تعودنا أن نتحالف مع حاكم البلاد وحالما نتحالف معه نجد أن مدعياً أخر يدعي الأحقية في السلطنة فيهاجمه، وفي هذه الأحوال كما لا تجهلون اضطررنا أن نجهر لِكُلِّ رؤساء ومشايخ عُمان في عام 1895 م، 1313 هـ بأننا نساعد السلطان والسلطة الذي تحالفنا معه وتكون مساعدتنا له في البنادر، ولهذه الحيثية فنحن قد ساعدنا السلطان تركي وفيصل ونحن الآن نساعد تيمور.
وهذا هو السبب الوحيد الذي ألجأني إلى أن أرغب في ملاقاتكم وأن أتباحث معكم في ما يجب وقوعه لتحسين الأحوال لأن الملاقاة والمباحثة في هذه الأحوال هي الوسيلة الوحيدة لتمكين المتنازعين في فهم مطالب أحدهما الآخر والنظر في إمكان التراضي على حالة مرضية، ولم يسمع قط أننا سببنا أضراراً لأحد بالعسف والجور، ولكننا سنجبر أن نعاملكم خلاف ما عاملناكم إن لم تأتوا وتدعونا نتباحث مباحثة مرضية أو إن لم تبينوا لنا إرادة في أن تخاطبونا مخاطبات دالة على الصداقة ولا نريد أن نجبر أمة ما على حكومة ردية تخالف عوائدهم.
،
أني لأسمع في هذا الوقت ما يقال عن أنّكم عازمون على مهاجمة صور ولا أدري بصدق ما يقال وأني لأعوذ بالله من حدوث ذلك، لأن هذا إن كان حقاً فسيؤدي إلى مقاومتنا مع العُمانيين. ولقد حاولت منذ سنتين أن أجعل حدوث ما يقال مستحيلاً وإني لكاتب إليكم أقول لكم ألا تعملوا هذا الأمر إذا كنتم فكرتم فيه أو هممتم به أو كان في فكر أحد أو عزمه أن يعمل ذلك لأن أمراً كهذا سيخسركم خسارة جوهرية ولا إرادة لنا في ضرركم ولكن إرادتنا عكس ذلك وهي لخيركم، ولو أردنا ضرركم لكان من السهل علينا أن نرسل إليكم من
162