المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٧حدوث ما لا يحمد عقباه، ومع ذلك فلم أكن أنا شخصياً أحس بأي خوف من أي نوع وقد طلبت سفينة حربية فقط لإرضاء المشاعر الطبيعية من قبل حكومتي في هذا الشأن. وقد وصل الشيخ عيسى وبمعيته 14 من الشيوخ وكان معظمهم من أتباعه من القبائل الهناوية ومعهم من الأنصار.
280
أعدت
وقد وصلوا وهو يمتطون صهوات الجمال، وقبل التقدم إلى الخيم التي ونصبت لهم بحسب العادات قاموا بتنظيم سباق للجمال في أزواج لفترة وجيزة من الزمن وعلى الرغم من أن الإبل كانت تبدو نحيلة الأجسام إلا أنها كانت تبدو رائعة ورشيقة الحركة وهو الأمر غير المعتاد في الإبل بشكل عام، وكان من السهولة أن يدرك المرء لماذا تتمتع الإبل العُمانية بهذه السمعة الرفيعة، وبعد الترحيب بجموع الزوار وتقديم الحلوى والقهوة اجتمعت بالشيخ عيسى في منزل يملكه والي مطرح خصص لي، وكان الحضور هم: الشيخ عيسى والشيخ سعيد بن ناصر الكندي ومترجمي وشخصي، أما الآخرون فقد تم استبعادهم بكل صرامة مكان الاجتماع وهو احتياط كان يمكن إغفاله نظراً إلى أن الشيخ عيسى
عن
بعيداً قد تشاور مع الشيوخ التابعين له والذين أفادوا كلّ شخص آخر عما قيل في الاجتماع ولحسن الحظ لم يكن هناك أي أمر كنت أرغب في أن يكون سرياً للغاية، وقد دهشت للنفوذ الذي كان يسبغه رجل الدين الشيخ سعيد بن ناصر الكندي على الشيخ عيسى وهو التأثير والنفوذ الذي كان في مجمله أمراً حسناً وجيداً في شرح المواقف التي ناقشتها مع الشيخ سعيد. كان يدفع به، بالشيخ عيسى أن يكون أكثر تشدداً في إصراره في الجوانب الدينية.
وقد اعترف لي كلّ منهما بأن ليس كلّ الشيوخ ملتزمين بالدين كما يجب، ومما لا شك فيه أن السلطان كان يشير إلى هذا الجانب عندما يقول إنه إذا كان يسيطر على عُمان فإن هنالك الكثيرين الذين سيدعمونه.
ومن الناحية الأخرى وبحسب ما تتطلبه السياسة العملية، فإن الجانب الديني هو الجانب الذي كان يضم كل الرجال ذوي السلطة الذين يمسكون بزمام الأمور، بينما كان اسم الإمام هو الاسم الذي يجب أن يستجيب له كلّ إباضي سواء كان ذلك عن قناعة من القلب أم لكون الدعوة تخدم المصلحة العامة. وفي ما يتعلق بالاجتماع فقد أشرت إلى الحقائق الرئيسة في برقيتي رقم 82 ولذلك لا داعي
لتكرارها هنا.
سي
وفي الاجتماع بدا الشيخ عيسى كأنه يجد صعوبة في الحديث، وبصراحة أخبرني أنه لا يدري ما سيقول وبالتالي بدأت أنا بشرح الموقف برمته. وفي الختام
168