موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٨

حاولت أن أستخلص تسوية مؤقتة له على أساس خطوط اقترحتها أنا في رسالة سابقة، وهي خطوط عامة تشير إلى أن الملوك ملوك العصور الوسطى وبابوات روما (على الرغم من الحقيقة المتمثلة في أن النظرية المحمدية وبكل المقاييس

المحمدية الصافية المتزمتة وبخاصة النظرية الإباضية تسير مضادة إلى الدعاوى الدنيوية الزائلة للبابا، وبالتالي لا تستطيع تحمل فكرة حاكم دنيوي يسيطر بسلطته على زعيم روحي).

لقد اقترحت أن يكون السلطان هو الزعيم السياسي الدنيوي وأن يكون الإمام هو الزعيم الروحي، وأن يعين السلطان الشيخ عيسى كممثل له في البلاد التي يقيم فيها الإمام. وبالنسبة إلى كُلّ من سمائل وبدبد ونخل والولايات الساحلية، على الإمام أن يعين الشيخ سعيد بن ناصر الكندي ليكون ممثله هناك وأن يصادق الإمام أو ممثله على القضاة قبل تعيينهم، وأن يكون هنالك مجلس من كبار أعيان العُمانيين لمساعدة السلطان وأن يكون على هذا المجلس الموافقة على كلّ الولاة قبل تعيينهم وأن يساعد كذلك في الرقابة على الأموال.

وقد ناقش عيسى والشيخ سعيد بن ناصر هذه النقاط نقاشاً مطولاً مع الشيوخ، وعند عودتهما إلي ذكرا أنهما شعرا بالصداقة وروح الود والتعاون التي أملاها هذا الحل الوسط وشكراني على ذلك ولكنهما قالا إنهما من الناحية الدينية لا يستطيعان الموافقة على سيطرة تيمور على عُمان (ويبدو أنهما يخشيان أن تتحول هذه الزعامة من مظهر شكلي إلى أمر واقع كما ذكرا أنهما يعترفان فقط بالإمام الذي ينتخبه الشعب. ومن ناحية أخرى فقد بدوا كأنهما مستعدان تماماً لتحمل مسؤولية نصيب في الرقابة على حكومة السلطان على الرغم من أنهما لم يسمحا له بأي سلطة في سمائل وبدبد أو نخل.

وقد أجبت على ما ذكراه بأنه لا يوجد أي مبرر لتيمور للتخلي عن السلطة دون أن يحصل على شيء مقابل ذلك.

من

وفي النهاية قال عيسى إن تيمور إذا كان يتمتع بالسلطة على كلّ ما بيده الآن فهذا يعتبر كافياً له، وقال إن تيمور وأسلافه لم يكن لهم قط أي سلطة على بهلاء أو الداخل أو حتى سمائل إلى آخره. ولم يكن قط بمقدرته جمع أي زكاة من تلك ذلك فقد وافق بأن يحصل السلطان على الزكاة في المناطق الساحلية ومع (وهو ما نعتبره نحن نوعاً من رسوم الدخول المفروضة على التمر وغيرها القادمة إلى الموانئ الساحلية وأن عليه أن يفرض الرسوم الجمركية التي كانوا يعتبرونها

البلدان.

غير قانونية.

169