المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٥ياردة من الساحل، حيث شعر بالأمان وقد كان أثر هذا الإجراء أن تكهرب الجو كما توقعت قبل فترة طويلة. وبعد أسبوع حضر مسعود إلى مسقط ودفع غرامة تبلغ 5000 دولار وأعطى ضمانات بأن يحسن التصرف والسلوك في المستقبل وأن يدعم حكومة السلطان بكُل السبل وأن يكون مسؤولاً عن سداد قبيلته للرسوم
الجمركية المقررة. وعندما ذهب الوزير إلى صور على متن البارجة بريتومارت تولى الناس من جانبهم سداد كلّ مستحقات الرسوم الجمركية ووعدوا بسداد 5 في المئة
في المستقبل. وبعد ذلك قامت حكومة السلطان بإصدار الأوامر إلى شيوخ الحواسنة وبني عمر الذين كانوا يتحاربون لمدة ثلاث سنوات والذين رفضوا الاستجابة لاتصالات السلطان لعقد صلح بينهم، وقد حضر الشيوخ المعنيون إلى مسقط ووقعوا وثيقة لإقامة السلام الدائم وذلك بحضور القاضي وأقسموا على القرآن، وقد قام شيوخ آل سعد في نفس الوقت بالكتابة إلى ناصر بن راشد شقيق الإمام والوالي في الرستاق بأنهم لن يسمحوا في المستقبل بشن الهجمات على المناطق التابعة للسلطان من قبل
العُمانيين وأنهم سوف يتوحدون في مقاومتهم في حالة نشوب هذه الهجمات. وفي بداية شهر آذار / مارس تلقينا نبأ وفاة الشيخ حمير بن ناصر النبهاني شيخ بني ريام والزعيم الرئيسي للجناح الغافري من العُمانيين، وكان هذا الرجل ومعه الشيخ عيسى بن صالح رئيس الهناوية الذين أثاروا تمرد العُمانيين وهو بلا شكّ أقوى شخص في عُمان، وكانت آخر المعلومات هي أن ابنه سليمان وهو صبي يبلغ من العمر 16 عاماً قد تمّ انتخابه كزعيم رئيسي مكان أبيه ويبدو من الرأي العام بأن سليمان وفي الوقت الحاضر على أقل تقدير سوف لن يكسب الدعم غير المشروط من قبل كلّ أجنحة قبيلة بني ريام أما تصرفاته تجاه الإمام فهو ما سوف نراه في المستقبل وهو الأمر الذي أصبح مثاراً للإشاعات والآراء المتضاربة، ولكن الحقيقة تبقى بأن سليمان والذي كان يتصرف تحت تأثير نصائح كبار رجالات القبيلة قد اعتذر عن أن يؤدي البيعة وهي الارتباط والولاء الديني للإمام، على أساس بأنه ما زال صبياً لا يمكنه أن يؤدي كلّ الواجبات المناطة به بكفاءة، وقد اكتفى بأن أعلن نفسه أنه (ذمي) أو متحالف مع الإمام من دون بيعة، وقد اعتقد بأنه كان يخشى أن يتنازل عن بعض ميراثه الضخم إلى بيت المال التابع للإمام إذا قام بأداء يمين البيعة للإمام، أو كان عليه بأن يلزم قبيلته بأداء بعض الإجراءات التي قد يصدرها ناصر بن راشد شقيق الإمام الذي أصبح مكروهاً بصفة عامة ومن المؤكد بأن هنالك شيئاً ما وراء هذا العذر الواهي.
وقد برز إلى السطح وضع غير متوقع وغير مواتٍ وذلك في مدينة الحزم وهي
176