موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٦

السلطان

تبعد حوالى 15 ميلاً على البر من المصنعة، وكان يحكم هذه المدينة أحمد بن إبراهيم وهو والي الرستاق السابق والتابع للسلطان وكان إلى حد ما مستقلاً، بين والإمام، حيث كانت حدود منطقته تقع بين مناطق نفوذ الزعيمين وكان لأحمد تاريخ طويل من المغامرات وهو رجل مشهود له بالقوة بين العرب. وكان ناصر بن راشد شقيق الإمام هو والي الإمام في الرستاق وقد أصبح أحمد مؤخراً ذا فائدة كبيرة لحكومة السلطان بشأن قضية تتعلق بالرقيق، كما كان مفيداً في كبح جماح مسعود بن زامت وقد وجد فرصة لاستعادة سلطته المفقودة على الرستاق، وكان يدرك أن العديد من رجال القبائل في وادي المعاول مستاؤون من حكم ناصر بن راشد. واعتماداً على دعم آل سعد قام بالاتصال بناصر بن راشد حول موضوع وكلاء الرقيق الذين لجأوا إليه بشكل لا يشكل خرقاً لأي عهد، وفي نفس الوقت قام بتفسير رسالتين كتبهما إليه الوزير وآل سعد على أنهما يشكلان أمراً للثورة ضدّ ناصر بن راشد. وقد كتب أيضاً إلى الوزير موضحاً بأن العُمانيين يثورون ضده ويطلب منه العون الفوري. وحالياً يبدو أن هناك حالة من العداء المفتوح بين الاثنين من دون أن يشكل ذلك قتالاً وكل جانب ينتظر ما سوف يفعل الجانب الآخر. وقد نصحت الوزير بأن لا يتخذ أي إجراء قد يمكن تفسيره على أنه من قبل السلطان على العُمانيين على الرغم من أن عليه أن يعاقب أي هجوم من قبلهم على أراضي السلطان بقسوة. ويمكن أن يترك أحمد بأن يجد مخرجاً لمأزقه فهو ماهر وخبير في مؤامرات العرب وبالتالي فهو لم يتخذ إجراءاته الأخيرة من دون أن يحسب حسابه وأن يدرك أن لديه فرصة سانحة للفوز، وإذا تمكن من أن يعرض ناصر بن راشد إلى تجربة مريرة فلا مشكلة لدينا في ذلك، وإذا تمكن ناصر بن راشد فإن القبائل سوف تتمكن من مقاومته إذا تمكن من توسيع هجومه على الأراضي التابعة للسلطان نظراً إلى أنهم سوف يتلقون العون المتمثل في الذخائر والأموال وهو كل ما يطلبونه من السلطان.

هجوم

إن دعمنا للسلطان ينحصر بشكل تام في المحافظة على سلطته على الساحل وقد ركزت في حديثي مع الوزير بضرورة عدم اتخاذ أي إجراء في هذا الوضع الحرج الذي قد يمكن تفسيره بأنه يشكل دعماً للحكومة البريطانية لهجوم يشنه السلطان ضدّ العُمانيين.

وفي منتصف نيسان / أبريل هرب عباس، ومحمد ابنا محمد بن تركي وهو الشقيق الأكبر للسيد فيصل والذي كان يعتقد دائماً بأنه حرم من العرش، هربا إلى عُمان. ويبدو أن السبب في ذلك هو تخفيض العلاوات الممنوحة لهما بأمر السيد تيمور، وقد غضب الولدان غضباً شديداً وكانا يعانيان من ثقل الديون، وكان يبدو

177