موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٨

وفي مسقط نفسها عند عودتي كان الوضع غريباً وغير مرض، فقد كانت الإصلاحات تتم بسرعة أكثر من المطلوب وكانت الحكومة قد تصرفت في بعض الحالات من دون اعتبار النتائج المترتبة على هذه الإجراءات، فقد كانت الإجراءات تبدو قوية من دون أن تكون ذات فائدة. ولا شك أن النظام قد أدخل في الشؤون الإدارية، وتقوم الدولة لأول مرة منذ عدة سنوات بسداد مصاريف نفقاتها. إن التقدّم (ببطء) هو شعار له أهمية كبرى إذا ما تذكرنا هذا الشعار في الشرق، وأنا مدرك بأن الحكومة مقتنعة تماماً بذلك، وفي السابق كان من الطبيعي الافتراض أن أي (ظلم) هو بسبب تصرفات الحكومة البريطانية، ولكن الآن فهو يعزى إلى تصرفات السلطان التي يقوم بها من دون التفات أو اهتمام بنصائح البريطانيين، وهذا الرأي الأخير بالنظر إلى وضعنا في الداخل كذلك في بقية أجزاء الجزيرة العربية هو الرأي المطلوب حالياً.

وسعه

إن سلوك السلطان الحالي كما تم الإشارة إليه في مواضع أخرى يستحق النظر الجدي، إنه يفكر في التنازل عن السلطة وسوف يفعل كل ما في لتأخير عودته. ومن الضروري أن يعود حتى ولو كان بصفة مؤقتة حتى يمكن تفادي الانطباع الحالي. ولكن حتى إذا عاد فيجب أن نواجه الحقيقة لأنه لا يرغب في البقاء، وبالتالي يكون من الغباء محاولة ثنيه عن ذلك وقد تمت الدعوة إلى إرساء بيان مفتوح حول السياسة في ما يتعلق بمسقط وعُمان، وذلك في مرحلة مبكرة. وأنا أرى أن حكم الأقلية مع وجود مجلس للوصايا وعدة مستشارين هو الحل الوحيد لمشكلة الإدارة في المستقبل، وإذا كنا يمكن أن نعلن إصرارنا على المحافظة على استقلال مسقط وعدم التدخل بأي شكل من الأشكال في حرية الحكومة في الداخل تحت الحكم الاسمي للإمام نكون قد قطعنا طريقاً طويلاً في حلّ هذه المشكلة المستعصية. إن ما يجعل التسوية صعبة هو ما يشوب أهدافنا من ضبابية، وهذا الأمر لا ينطبق فقط وبالتأكيد على مشكلة مسقط إن إصدار إعلان قوي له هيبة السلطة سوف يجعل من وضعنا وضعاً صلباً.

نسخة إلى: نائب المعتمد السياسي

بوشهر

179