المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٧أن السلطان يكرههما ولم يتدخل ببذل أي مجهود لإنقاذهما من ورطتهما بسبب غبائهما، غير أنه كان هناك إجراءً صارم اتخذه الوزير ضدهما تنفيذاً لأوامر السلطان قد يكون هو السبب الذي أدى بهما للإسراع في الهروب، ومع ذلك فقد ظلا لفترة طويلة قبل ذلك يعملان في إزالة بيتيهما ويبيعان ممتلكاتهما ما يشير إلى خطة محكمة كانا يدبران لها قبل فترة طويلة وقد عوملا معاملة طيبة في عُمان على أساس نظرية (المظلوم)، إضافة إلى إجراء الوزير غير المناسب لأنه أعلن عن مكافأة مقابل عودتهما، وهو الأمر الذي أدى إلى تحسين وضعهما، ومع ذلك فليس من المحتمل أن يشكلا بأي سبيل كان نقطة لتجمع العُمانيين على الرغم من أنهما سوف يشكلان مادة مفيدة يمكن عن طريقها إثارة العُمانيين لإبداء المزيد من الكراهية تجاه السلطان.
اتخذ
ومنذ عودتي كانت لي لقاءات مع الشيخ سعيد بن ناصر ومع حمود بن عزان بن قيس وهو حاكم سابق للرستاق ويقيم حالياً في سمائل في المنطقة التابعة للإمام، وكلاهما أبلغ عن وجود حالة من التململ والاستياء بين العُمانيين حول ما سيحدث في المرحلة التالية وقد أثارت مغادرة السلطان إلى الهند والإجراء الذي في المصنعة إحساساً بنذير شؤم من ناحيتي واصلت بالأسلوب السابق وهو بما أن العُمانيين قد رفضوا الشروط فإنه لم يعد لدينا أي اهتمام بالأمر. وقد تلقى الشيخ سعيد رسالة مطولة من عيسى بن صالح رداً على الرسالة التي كتبها عند مغادرته. والرسالة التي رأيتها كانت بمثابة مبرر وعذر مطول يركز على أنه لم يكن هو السبب في رفض الإمام وأنه حاول جهده. وهذه الرسالة بالطبع ليست صحيحة، فإن الشيخ سعيد كان أكثر تفاؤلاً من السابق والرسائل اللاحقة تعبر عن الحث على التوصل إلى تسوية ودية بشأن الأمر برمته، وقد استقبل مترجمي أيضاً زيارات قام بها بعض المبعوثين غير الرسميين من رجال ذوي نفوذ في الداخل، وهو ما يشير بوجود تغيير وإمكانية لاتخاذ قرار آخر.
ومن المستحيل إلى حد كبير الآن القول إلى أي ناحية سوف تقفز الهرة؟ وهنالك إشاعات عن مجلس قبلي آخر في الرستاق تحت سلطة الإمام ولكن لا يعرف أي شخص الآن ما سيؤول إليه هذا الأمر، وقد يكون الهدف من هذا المجلس إعادة النظر في القرار أو دعوة القبائل للقيام بالثورة وبالهجوم على مناطق نفوذ السلطان، وهذا الأمر الأخير كان دائماً له احتمال كبير ولن يكون أمراً سيئاً بأي مقياس إذا حدث ولن يتم مثل هذا الهجوم إذا ما تم بالفعل قبل جني التمور وسوف يشكل فرصة ممتازة لفرض العقوبة القاسية وقد أصبح من الواضح بأن العُمانيين يفهمون فقط لغة القوة، وحتى يقتنعوا بوجود هذه القوة فإن فرصة حسن التصرف من قبلهم تظل ضعيفة، كما أنهم لن يعيدوا الممتلكات التي نهبوها وسلبوها.
،
178