موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٠

منهم

في ضائقة طالباً عادة العرب حين يلوذ إليهم من هو بحسب حق اللجوء وكانت نتيجة ذلك فتح الباب أمام الشجار بينهما حيث انضم الإمام نفسه إلى صف أخيه حيث دعا إلى اجتماع قبيلتين لإنهاء الخلاف والشجار، إلا أن شيخ بني غافر لم يغير موقفه وظل معانداً لا يريد مصالحة. في تلك الأثناء سعى أحمد بن إبراهيم وهو من بلدة الحزم إلى أن يقف معارضاً للإمام وأخيه ناصر بن راشد الخروصي كما كان الحال إبان مشاكل آل سعد وتجار الرقيق الذين لجأوا إلى قبيلة بني خروص واستغل الشيخ ناصر الغافري هذه الفرصة وأقام حلفاً مع أحمد بن إبراهيم وبمناسبة زيارة الوزير إلى المصنعة أرسل ابنه وأحد الشيوخ إلى المصنعة حيث عقد اتفاقاً مع حكومة السلطان.

إن هذا العمل العدائي من جانب أحمد بن إبراهيم وشيخ بني غافر لا يمكن أن يكون له إلا نتيجة واحدة وهي هجوم ناصر بن راشد مباشرة على منطقة الحزم، في الوقت الذي أرسل فيه أخوه الإمام رسائل لإثارة القبائل وتأليبها ومعاقبة شيخ قبيلة بني غافر.

إن حصن الحزم حصن منيع وقوي ومن الصعب الدخول إليه عنوة في ظلّ الحروب العربية. إلا أن هناك مشكلة تواجههم وهي نقص إمدادات المياه، حيث إنَّ مدينة الحزم تعتمد في إمداداتها من المياه على فلج ومن السهل قطعه وإيقاف تدفق مائه بقوة معارضة ومعادية للمدينة.

6

ولقد قام بنو خروص مباشرة بفعل ذلك أي قطع الفلج وبالتالي إيقاف تدفق الماء لمدينة الحزم. ولقد رأى أحمد ابن إبراهيم بأن فرصة نجاحه في محاربة بني خروص ضئيلة من دون الحصول على مساعدة وأن بني غافر بالطبع لن يساعدوه على الرغم من وعودهم له بذلك إلا إذا تأكد لهم النصر. لذا فما كان أمامه من خيار سوى الذهاب إلى مسقط لطلب المساعدة من حكومة السلطان. والآن تطور الوضع إلى هجوم حقيقي على مناطق السلطان ومن شبه المؤكد كذلك الهجوم على الساحل إذا ما قدر للهجوم على الحزم بالنجاح. لذا فلقد جهز الوزير بصورة عاجلة حملة عسكرية صغيرة إلى المصنعة لإغاثة مدينة الحزم من الهجوم. وفي الوقت نفسه فلقد اغتنمت الفرصة لزيارة المصنعة على متن مركب صاحب الجلالة «شليو» الذي كان متواجداً بمسقط. وتم تكليف والي مطرح قيادة الحملة، ولكي نرفع من مكانته ونزيد من هيبته بناءً على تعهدنا بدعم السلطان، فلقد اصطحبت معي الوالي على متن المركب «شليو».

181