موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٦

وقد تصادف مع نشر هذه الإشعارات في أيار/ مايو أن وقعت حادثة مهمة للغاية حيث قام ناصر بن راشد الخروصي الذي كان يعاني معاناة شديد من أحمد بن إبراهيم حاكم الحزم بحصار الحزم التي تقع على أطراف من منطقة نفوذ السلطان، وقد نظمت حكومة السلطان حملة صغيرة هاجمت ناصر بن راشد الذي اضطر إلى التراجع وهو يجرجر ذيول الهزيمة، حيث هجره معظم رجاله وقد يكون قد فقد الرستاق أيضاً ومثل هذه الحادثة لم تكن في الحسبان قبل ستة أشهر فقط.

ومنذ تلك اللحظة بدأت الأحداث تتلاحق بسرعة - ويمكن القول إنها كانت تتم وفق الخطة - فبدأ الشيوخ الواحد تلو الآخر يأتون إلى الإمام مشتكين بأنه لا حول لهم في مقاومة الضريبة العقابية التي يبدو أنها قد فرضت ببساطة نتيجة جشع شقيقه ويطلبون منه باستجداء إعادة المزارع والتوصل إلى حل سلمي، غير إن الإمام كان يسيطر عليه شقيقه فبرهن على أنّه عنيد ومسترسل وقاس وبالتالي ازدادت حالة الاستياء.

وأخيراً خاطبني الشيخ عيسى بنفسه في 29 حزيران/ يونيو وكنت قبل ذلك قد مزقت رسالته الأخيرة لي إرباً إرباً ورفضت الرد عليه. وقد انتهزت الفرصة بكتابة ردّ شديد اللهجة ومطول أؤكد فيه بأن الحكومة البريطانية تقف بكل قوة خلف السلطان في هذا الشأن، وأنني لن اجتمع به أو أناقش أي شيء معه حتى تتم إعادة المزارع المسلوبة، وقد أخذت محاذير بعدم السماح لمحتويات هذه الرسالة لتتسرب إلى الخارج قبل إرسالها.

وما من شك أن هذه الرسالة قد أزالت أي شكوك متبقية في إذعان العُمانيين.

حراسه،

سبب

وفي 21 تموز/يوليو اغتيل الإمام الشيخ سالم بن راشد الخروصي في الخضراء، وكان السبب المباشر لاغتياله كما قيل في حينه، إنه وجه إساءة لأحد أما وفاته الحقيقية والتي تأكدت من عدة مصادر فقد كان ثورة القبائل العارمة ضد حكمه وحكم شقيقه والذي كان عبارة عن تعصب ديني بحت مقرون بأنانية مخجلة وظلم وإغفال وإهمال تام للسياسة أو الحكومة، كلّ ذلك إضافة إلى المساوئ الكامنة في كلّ أنواع القيود من قبل حكومة السلطان والتي كانوا هم غير قادرين على مقاومتها وبخاصة فرض الزكاة العقابية الأخيرة ة (2). أضحت عُمان الآن من دون زعيم أو قائد وبالتالي سادت الفوضى العارمة

(2)

(2) قاتل الإمام بدوي حكم عليه بالإعدام بسبب النهب وقطع الطرق، وقد تعرف عليه أحد رجال القبائل أثناء هربه ونفذ فيه حكم الشرع.

217