المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧معظم القبائل في عُمان تتبع المذهب الإباضي، أحد الفروع التي تفرعت من الخوارج والأئمة في عُمان. يستمدون نهجهم من الأفكار والمعتقدات المذهبية للمذهب الإباضي، وهم يعارضون ادعاءات الخلافة التي كانت سائدة في بغداد سواء كان ذلك من النواحي المدنية أم الدينية وأنشأوا نظمهم وفقههم الخاص بهم، وصارت لهم قوة كبيرة ووجود مسيطر لمدة تزيد على تسعمئة سنة، وكان هؤلاء انتخابهم بناء على قدراتهم العلمية والدينية وتقواهم وورعهم. ومنذ العام 1624 بدأت هذه الأسس تتغير وتدخل عليها المزيد من التعديلات. ولا يزال المنصب يمتلئ بالاختيار ولكن مع الاتجاه إلى الاختيار من الأسر الحاكمة المنحدرة من قبائل بدلاً عن الأفراد من القبائل الصغيرة.
الأئمة
يتم
الأسرة الحاكمة الحالية بدأ عهدها منذ العام 1744 م، وأسسها أحمد بن سعيد الذي تمّ انتخابه إماماً نتيجة شجاعته ووطنيته في طرد الفرس. وقد حصل أبناؤه على لقب «السيد» الذي ادعى به أحفادهم من بعدهم وأصبح بيت السادة معترف به كسلالة حاكمة كما هو الحال في أوروبا، ولكن ازدياد التنافس بين هؤلاء السادة الطموحين شكل مصدراً خصباً في تفجر النزاعات الدامية التي أدت إلى
تدهور ازدهار البلاد.
يتم
ولقب السلطان بلقب غريب على المنطقة ويعود أصله إلى زمن السيد سلطان أحمد (1792 - 1804). وكان نادراً ما بن أهالي عُمان. وكانت استخدامه بين سلطة الإمام أو السلطان على القبائل دائمة مبهمة. وربما يعود ذلك إلى طبيعة البلاد الجبلية التي تتخللها الأودية التي تقود إلى هذه المرتفعات التي يقطن بها كثير من أفراد القبائل المختلفة.
أدت النزاعات والصدامات الدائمة والغزو الوهابي من العربية السعودية، إضافة إلى ضعف وزعزعة السلاطين مؤخراً واختلاطهم وتزاوجهم مع الأفارقة السود، إلى تقوية الزعامات الفردية القبلية تدريجياً وأصبح لكل قبيلة تقريباً زعيم أو شيخ تأتمر بأمره ويتوارث أبناؤه منصبه من بعده.
لقد أتسمت الأوضاع بتمرد يتلوه تمرد آخر بصورة شبه دائمة، حتى التمرد الأخير في الفترة ما بين 1913 - 1919 عندما اتحد ولأول مرة التجمع الغافري مع التجمع الهناوي ضدّ السلطان بسبب مخازن الأسلحة التي حرضنا السلطان على إقامتها. وتم تأسيس دولة جديدة بقيادة الشيخ عيسى بن صالح الحارثي بدعم إمام يحكم كدمية له من أسرة الخليلي المعروفة بإنجابها عدداً من المطاوعة وحركة المتزمتين من المذهب الإباضي. ولم يتبق لسمو سلطان مسقط وعُمان أي نفوذ في البلاد
288