المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠١حول أسلوب الخلافة لأئمة وسلاطين عُمان (*)
أن الإمامة في عُمان تستقي أصولها من مظلة المذهب الإباضي، كما أن لها جذوراً من الخوارج والذي ينتمي إليه معظم القبائل في عُمان.
يتم
وكان الإمام مناطاً به كلا السلطتين الدينية والمدنية على مدى ما يقارب من تسعمئة سنة تمتد منذ عهد الجلندي إلى اعتلاء ناصر بن مرشد اليعربي الإمامة عام 1624 م. وكان انتخاب الأئمة مبدئياً استناداً إلى مزاياهم الشخصية أو حبّ الناس لهم بغض النظر عن سلالتهم الأسرية تمكن ناصر بن مرشد من طرد البرتغاليين من عُمان الأمر الذي أعطاه مكانة مرموقة ما مكن خلفاءه تدريجياً من تعديل مبدأ الانتخاب الذي كان قائماً في السابق.
وكان انتخاب الإمام يتم مع تفضيل كبير للأسرة الحاكمة مقارنة مع الغرباء، تفضيل كبير للأبناء والذي من غير الضرورة أن يكون أكبر أبناء العائلة مع
وكذلك
للإمام السابق.
بني
وحدثت تعديلات مماثلة حول استخلاف الخلفاء بعد مضي حوالى نصف قرن من وفاة محمد (صلى الله عليه وسلم) وحتى عهد حكم معاوية أول سلالة خلفاء أمية. كان الخلفاء يتم انتخابهم عن طريق أهل الثقة من الأمة، إلا أن الخليفة معاوية استطاع بنجاح أن يجعل هذا الانتخاب وراثياً في أهل بيته.
إن هذا الانحراف من قبل العُمانيين عما كانت عليه مبادئهم الأولى يمكن استعراضه بوضوح في حالة سيف بن سلطان سادس الأئمة اليعاربة، حيث تمّ انتخابه تفضيلاً على أخيه الأكبر، ولكن نظراً إلى صغر سنه، تم تعيين ابن عمه يعرب بن بلعرب وصياً على العرش لتحمل الأعباء الإدارية. وعلى الرغم من ذلك فإنه لم يدع الإمامة حيث إنها من حق ابن عمه وعدم ادعاء الإمامة من قبل الوصي على العرش هي فكرة نقيضة تماماً في ما يتعلق بالأنظمة التي كانت في السابق سائدة في عُمان في ما يتعلق بالتعاقب في الحكم.
تأسست سلالة الحكم الحالية في عُمان عام 1744 م، من قبل أحمد بن سعيد والذي تم انتخابه إماماً بسبب وطنيته وشجاعته في طرد الفرس من البلاد. إلا أن
(*) الفهرس الجغرافي للخليج الفارسي: عُمان ووسط المنطقة العربية، ج 2، ص 1647 - 1648.
302