المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢حكم
أحمد
بسبب
بن سعيد واجه صعوبات ومشاكل داخلية. وهذه المشاكل نشأت رئيسي وهو الجهود التي قامت بها أسرة اليعاربة لاسترداد وضعها وكذلك بسبب
عداء عناصر غافرية كبيرة للإمام الجديد.
6
ولكي يقوي من وضعه قام بتعيين أبنائه في مواقع ذات نفوذ في عُمان ومنحهم قوة مدنية وأطلق لقب السادة أو الأمراء عليهم. وكانت نتيجة ذلك أسوأ تخييب الآمال. وخلال حياته لم يكن عليه التدخل من حين إلى آخر لمعالجة وتسوية المشاكل التي كانت تنجم بين أبنائه فحسب إنما كان عليه كذلك أن يدافع ضد عن نفسه من هجماتهم التي كانوا يقومون بها متحدين مركزه.
من
وأضحى بيت السادة مثله مثل البيوت الحاكمة في أوروبا سلالة معترف بها، إلا أن الزيادة التدريجية في أعداد المتنافسين والسادة المتطلعين إلى السلطة، أصبح مصدر عداء وضغائن هدد ازدهار الدولة.
وبوفاة أحمد نجح ابنه الثاني سعيد في خلافته، وهو رجل ذو قدرات محدودة. وأدى دوراً مخجلاً وسلبياً في الخلاف الذي نجم بين الإمام الأخير وأبنائه سيف وسلطان. وظل سعيد بعد ذلك غارقاً في حالة من الخمول لم تبتعد كثيراً عن
البلاهة.
وللاقتباس من روث فقد أشارت إلى التالي: «مما يثير الدهشة هو أن أضعف المتنافسين وأقلهم حنكة يستطيع بسهولة الفوز بالجائزة أي اعتلاء سدة الحكم)، إلا أن توافر نوع من الدهاء لا بد أن يؤخذ في الاعتبار. إن عُمان قطر الإحساس فيه بالعرق المشترك يطغى عليه الإحساس القبلي أو الأسري المشترك. حيث كانت هناك على الدوام مقدرة غير عادية أوقات العدوان على القطر تتمثل في اختفاء الخلافات بين الجميع في مواجهة العدو، ولعل هذا ما يميز عُمان عن بقية إخوانهم من العرب، وفي زمن السلم تتقلب الصورة حيث تضعف القوة المركزية على حساب الحرية الفردية. ولعل هذا ما يفسر أنّه وفي زمن الهدوء والسلام وغياب الخطر الخارجي فإن المرشح الذي ينجح في الخلافة يعتمد على مدى قوة ضعفه أكثر مما يتمتع به من مزايا».
لقد كان سعيد بن
أحمد
هو آخر الأئمة الذين تم انتخابهم بطريقة خالية من الزيف، كما أنه كان آخر حكام ذلك البلد الذين يقيمون في الرستاق. وبدأت بعد ذلك السلطة العليا لدى العُمانيين في انتخابهم للأئمة تفقد طابعها الديني
303