المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٦الوهابية. إن من يسمون بأنصار ابن سعود الدينين هم مدخنون ومدمنون، إلا أنهم لا يزرعون التبغ في مناطقهم كنوع من التقدير للتشريعات الدينية القديمة التي تحظره. وهم لن يكونوا مسرورين بتطبيق قوانين الرياض الصارمة على حياتهم. وعلى الجانب الأخر فأنهم غير قادرين على التصدي لابن سعود وهم منقسمون على أنفسهم إلى حزبين هما: الهناوية والغافرية وهم غير قادرين أو غير راغبين في الاتحاد في ما بينهم، والتخلي عن استقلالية كلّ منهما والتي هي الأمر الأكثر أهمية لديهم.
وضمهم
منذ مئات من السنين لم يتمكن غير ابن سعود من غزوهم والسيطرة عليهم تحت سلطة واحدة في البريمي، وهم يعلمون أنه هو وحده القادر لو شاء على أن يقوم بالأمر ذاته مرة أخرى. لكن ما يخشونه ليس الغزو لإجبارهم على دفع الزكاة، فهذه الطريقة الفريدة التي استخدمها الغازي الأول عبد العزيز الوهابي في بداية القرن التاسع عشر لم تعد ضرورية.
إن ما يخشونه اليوم هو أن تتاح الفرصة للقبيلة الأقوى من أن تهاجم القبيلة الأضعف وتسلب غنائمها من دون أن يكون للقبيلة الأضعف من أمل في الثأر واستعادة ما خسرته، وهنا تكمن قوة ابن سعود.
ولذلك ومباشرة قبل وصول وكيل ابن سعود لجمع الزكاة، تعرضت إحدى القبائل من بني ياس إلى غارة من قبيلة المرة وفقدوا 150 بعيراً. وهكذا فإن دفع الزكاة إلى ابن سعود يعتبر نوعاً من الضمان ضد مثل هذه الغارات.
إن التكتيك الاقتصادي الحكيم الذي يمارسه عبد العزيز يتمثل في الضغط على القبيلة غير الموالية بدعم من جارتها القوية والموالية له والتي تتمثل مصلحتها بالمشاركة في قطف ثمار النصر.
إن أهل شبه جزيرة عُمان واستلهاماً للدروس التي تعلموها من فترات الغزو الوهابي القاسي لمنطقة الظاهرة، فإنهم لا يقللون من شأن حاكم الرياض والذي يقوم اليوم بتذكيرهم بمآثر أجداده، إلا أنهم في الواقع لا يحبونه وهم في حقيقة الأمر لا يريدون استعطاف ابن سعود نفسه بل نائبه ابن جالوي حاكم الهفوف، والذي تمتد نشاطاته نحو المناطق الغربية
إن نظام الحكم الحالي أقل قوة مما سبق، ولذا فإن نفوذ ابن سعود لا تخترق سلطنة عُمان كما كان الحال عام 1800، ولا يصل حتى إلى وادي الجزي، كما إنه لا يمتد إلى البحر كما كان يحدث في الشارقة في حدود عام 1860. ويبدو أن النظام الحالي يرمي إلى جعل قبائل البدو من الظاهرة والمناصير والمزاريع وبدو بني ياس والنعيم والبوشامس والظواهر والدروع والعوامر وبني كعب وبني قتب
357