المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٧يقرون بنوع من الخضوع له ودفع الزكاة وعدم القيام بأعمال عسكرية استفزازية. ومن الواضح أن القبائل القاطنة بالقرب من الإحساء مثل المناصير المزاريع غير قادرين على المقاومة، أما بني ياس والذين يقيمون في أماكن أبعد (والذين يحصلون على دعم إضافي من خلال علاقاتهم الساحلية)، والنعيم والظواهر والدروع، فهم في موقف أقوى. أما بني كعب وبني قتب فهم على بعد كاف يسمح لهم بأن يقولوا لا إن حكمة ابن سعود أن يأمر الأول، وأن يطلب من الثاني، وأن يترك إلى الثالث حرية الاختيار.
قام جامع الزكاة هذا العام وهو محمد بن منصور من قبيلة مرة بجمع الزكاة على الأساس التالي: دولار واحد على كلّ جمل من عمر سنة واحدة وأكثر، دولار واحد على كلّ عشرة رؤوس من الغنم والماعز. أما الرعاة الفقراء فقد تم استثناؤهم كما تم إعفاء العوامر الذين لا يملكون أي مال دفع الدروع القليل من المال في حين لم يدفع بنو كعب وبنو قتب أي أموال.
ولكن خلف جمع الزكاة، فإن قدرة ابن سعود على تحريض وتأليب أي من هذه القبائل ضدّ الأخرى، وخشيه كلّ قبيلة من أن تجد نفسها معزولة، هذه المقدرة أعطته مهابة وموقعاً لا يمكن إنكاره. وعندما نأخذ في الحسبان هذه الحقائق فإن تغير موقف الشيخ صقر بعدما قطع لك عهداً بدعم بعثة القوة الجوية الملكية (ابن جلوي لا يضمر له (المحبة وما شعر به الشيخ سالم شيخ بني كعب أول الأمر حيال فكرة إيواء البعثة هذان التصرفان سيكونان مفهومين على أساس أنهما بدافع من
حماية الذات، وستعطي المتابع فرصة للتريث قبل إصدار أحكام قاسية.
ظاهرة السر: هذا هو الحال في الجو وهي المنطقة البدوية التي تمثل الجزء الشمالي من الظاهرة. أما الجزء الجنوبي من الظاهرة والذي يبدأ من ضنك فيدعى سر. وسكانها معظمهم من الحضر وأغلبهم من القبائل الغافرية ومن أتباع المذهب الإباضي. لم يحاول ابن سعود إيجاد موطئ قدم في هذه المنطقة، ولن يلقى وكيله أي ترحيب في أي من مدنها الرئيسة وهي عبري والسليف والعراقي والعينين والدريز. ولنا أن نتذكر أنه في كانون الأول/ ديسمبر من عام 1925، قام إمام منطقة عُمان الداخلية والشيخ عيسى بن صالح الحارثي بغزو ظاهرة السر بقصد معلن هو مقاومة التهديدات الوهابية التي كانوا يعتقدون أنها تشكل تهديداً لمنطقة عُمان الأصلية ذاتها، لكن هذا التحرّك فهم منه على أنّه يرمي إلى مقصد أخر وهو وضع سرّ ذات الغالبية من القبائل الغافرية تحت هيمنة القبائل الهناوية، لذلك حصل سوء تفاهم ثم انسحب الجيش. وبعدها تراجع سليمان بن حمير وهو غافري
358