موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٤

حول بعض الجوانب العريضة لسياستنا نحو الجانب العربي في الخليج الفارسي 2 - في رسالة سابقة (انظر لرسالتي رقم 273 - أس بتاريخ 23 أيار/ مايو 1938 م) عبرت عن بعض الشكوك إزاء ما إذا كنا ندرك بصفة عامة مدى جدوى إدارتنا للجانب العربي من ناحية اقتصادية مقارنة بأهمية المصالح المنطوية عليها. بيد أن هذه العبارة تقود وبشكل طبيعي إلى النظر في الأسباب التي تجعلنا قادرين على أداء مسؤولياتنا بتكلفة قليلة، وأعتقد أن العامل الرئيس في هذا هو أننا إجمالاً نستحوذ على نوايا الحكام العرب وشعوبهم الطيبة وأحد أسباب موقفهم هو أننا وبقدر المستطاع تركنا لهم هم وحدهم إدارة شؤونهم وعلى طريقتهم، ولكونهم بشر فأنهم يفضلون أن يسيئوا إدارة هذه الشؤون من أن تسير بفعالية من جانبنا. وباكتشاف النفط في إحدى هذه الدول البحرين على سبيل المثال، وتوافر التمويل للتطور، لم نسارع بدفع الحاكم وشعبه نحو الكفاءة، وإنما رضينا لأنفسنا بالقيام بدور مدهم

بالخبراء ليضعوا الخطط البسيطة التي تضعها الحكومات المحلية موضع التنفيذ.

وحتى في الحالات التي لا يتبعون فيها نصيحتنا، بشرط ألا تتعلق بقضية كبرى، فإننا لا نحاول قسرهم على اتباعها وباختصار إننا نحاول أن نطبق سياسة مبنية على طرق الحكم غير المباشرة الحديثة عوضاً عن طرق الحكم المباشرة

القديمة.

يعني

،

- السبب الثاني للنوايا الطيبة موضعنا هذا، أننا في مباحثاتنا هو مع الحكام حول النفط والتسهيلات الجوية وغيرها قد قدمنا لهم عرضاً رباعي الأضلاع. سنحمل حقائب الأموال بدلاً من العصا الغليظة ونحن مستعدون للتحدث بدلاً من التهديد. وهذه الطريقة مكلفة مادياً نوعاً ما وتستغرق زمناً، بيد أننا في نهاية المطاف سنحصل على ما نريده من دون أن نخلف وراءنا مرارة وغصة. وهذا لا أن سياستنا ضعيفة أو متراخية. ففي حالة نشوء خلافات ذات طابع جدي في وجهات النظر بيننا وبين هذه الدول، على سبيل المثال تتعلق بإنهاء المعاهدات بيننا، فبالطبع نحن مستعدون لاتخاذ خطوات حازمة، وكما تدرك أنت فإنني وفي كثير الحالات قد اقترحت القيام بخطوات جذرية. وعلى أي حال فإن التهديد بهذه من الخطوات الجذرية كان كافياً وحتى اليوم لتحقيق أهدافنا، ولقد استطعنا في غضون العشر سنوات الماضية من أن نحقق أهدافنا ونعزز معاهداتنا في الجانب العربي من دون أن نسقط قنبلة أو نطلق طلقة واحدة.

4 - السبب الثالث والمهم للنوايا الطيبة للدول العربية، هو أنها تنظر إلى حكومة صاحب الجلالة على اعتبارها الحامي الطبيعي لها داخل وخارج نطاق

365