موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥

التزامات معاهداتنا الرباعية الأضلاع. وهذا في رأيي. هو العامل المهم والثابت

هي

والذي يظل دائراً في أذهان الحكام وشعوبهم في كافة القضايا المهمة ولا يمكن التقليل من شأن أهميته المحلية وللدول العربية اختلافات مع حكومة صاحب الجلالة، وأستطيع القول إنهم في بعض الأحيان يجدوننا مزعجين بعض الشيء وبخاصة في ما يتعلق بمسألة الرق. وفي الوقت نفسه هم يدركون جيداً أن حكومة صاحب الجلالة فقط التي تقف حائلاً بينهم وبين أن يتم ابتلاعهم من قبل ابن سعود أو العراق أو الفرس وهم يفضلون أن يكونوا أحراراً ومستقلين تحت حكم مشائخهم وحمايتنا من أن تصبح دولهم مقاطعات ومناطق تابعة لابن سعود أو العراق أو إيران ويحل محل حكامهم الحاليين موظفين يقمعونهم من السعودية أو العراق أو إيران وهذه الاعتبارات من دون غيرها هي التي تمكننا من تسيير العمل الإداري اليومي للجانب العربي بحفنة موظفين (واحد مقيم، وثلاثة وكلاء سياسيين من دون أن ندفع روبية واحدة أو نشنّ حرباً، الأمر الذي ترك أثراً مميزاً في ذهن كل من الشيوخ وشعوبهم، وهو أمر لا يقدر بثمن حينما تتعارض مصالحنا لبرهة عند حدوث أي حادث أو في حالة طارئة ذات طابع جدي كما هو

الحال في الحرب الكبرى التي اقتربت منا في أيلول/ سبتمبر الماضي.

ه - في واقع الأمر ليس ثمة شك في وجود النوايا الطيبة للدول العربية، بيد أنه يجب ألا نسلم أنفسنا للعادة السيئة - إذا جاز لي التعبير ـ في أن نأخذ هذا الشعور شيئاً مسلماً به أو أن نفترض أنّه سيكون كذلك دائماً بغض النظر عن ما نفعله وسنفعله، خصوصاً في ما يتعلق بمسألة حماية حكومة صاحب الجلالة. وإذا ما تنامي أي إحساس لدى الدول العربية بأن حكومة صاحب الجلالة تميل إلى أخذ مسؤولياتها في هذا الصدد بصورة غير جادة، فإن ذلك سيكون له ضرر بالغ، ولأكون صريحاً فلقد بدا لي في بعض الحوادث التي حدثت مؤخراً أن الخط السياسي الذي اقترحته حكومة صاحب الجلالة كان - إذا ما نفذ ـ سيعطي الانطباع نفسه لدى الحكام المحلين وشعوبهم؛ فقبل سنوات على سبيل المثال كانت حكومة صاحب الجلالة، ومن أجل أن تساعد حكومة العراق في قضايا ضبط التهريب من الكويت، مع أن الأمر المعتاد أن هذا هو من صلاحيات الحكومة العراقية للتعامل مع هذا الشأن، تميل إلى الضغط على الشيخ من أجل إقناعه بقبول التعاون مع السلطات العراقية. ولقد عارضت بشدة الاقتراح والذي حظيت فيه بدعم حكومة الهند وفي النهاية استبدل الضغط بالنصح ومؤخراً بدا لي ولحكومة الهند، أن الاقتراح المقدم من وزارة الخارجية ببيع خور العديد كان سيفتح باباً من الاعتراضات الخطيرة، وبالمقابل كان للنهج الحازم الذي انتهجته حكومة صاحب

366