موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٨

محقة الجلالة ـ وهي في ذلك ـ تعارض اتخاذ إجراءات جذرية والتي لا تمانع بعض الحكومات باتخاذها وحتى لو افترضنا أن الشيوخ مستعدون للانصياع لحكومة صاحب الجلالة، فهناك الآن شعوبهم والذين حصلوا في جميع الدول على مجالس مؤسسة، والذين في رأيي سيحصلون على المؤسسات نفسها في غالبية الدول الأخرى جانب كبير من هذه الحركة يجري الآن في الولايات الهندية). لذا فإن المسألة لم تعد قاصرة على انتزاع موافقة الشيخ على مضض على اقتراحاتنا، وإنما النظر بعين الاعتبار لما يكون عليه تأثير اقتراحاتنا في شعبه فوراء الخليج هناك العالم العربي الذي أبدى هذه الأيام اهتماماً محدداً بشؤون الخليج (أبدى ابن سعود اهتماماً في الأحداث التي صاحبت الدعاية العدائية المعادية للكويت في الآونة الأخيرة واقترح التدخل فعلياً إنابة عن (الكويت) والحكومة صاحب الجلالة مصالح مهمة في السعودية والعراق وفلسطين ومصر. وأي خطوات نقوم بها محلياً ستكون لها تداعياتها، للأسوأ أو الأفضل، في بلدان أخرى وعلى ضوء هذه الاعتبارات فإن سياسة الضغط هذه سلاح ذو حدين وقبل استخدامه في أي حالة معينة يجب على حكومة صاحب الجلالة التفكير ملياً في ما إذا كانوا قد أعدوا أنفسهم لمواجهة عدم إذعان الحكام وشعوبهم، والتداعيات الحالية الماثلة داخل الخليج وخارجه. ثمة اعتبار آخر في غاية الأهمية والذي يتمثل في السنوات الصعبة التي بانتظارنا، فالسبب الرئيس وراء وجودنا هنا هو إحساس الحكام العرب أن حكومة صاحب الجلالة هي التي تقف حائلاً بينهم وبين ابتلاعهم من قبل جيرانهم، وأي شيء يضعف هذا الإحساس سيضيف إلى

متاعبنا متاعب جديدة.

10 - ولألخص الموضوع:

أ) أن حكمنا لدول الخليج العربي ينبني على النوايا الطيبة للحكام وشعوبهم، وما لا شك فيه أنها نوايا مبنية من جانب على المصالح الذاتية، بيد أنها راسخة للسبب ذاته إن أفضل أساس للنوايا الطيبة هو المصلحة الذاتية وليس المشاعر. وتمكننا النوايا الطيبة هذه من تسيير دفة العمل الإداري اليومي بشكل أقل تكلفة، وهي تعمل لصالحنا متى ما نشأت اختلافات في وجهات النظر بيننا وبين الدول، وتكون ذات قيمة كبرى في الأزمات والطوارئ مثل الحرب الكبرى التي اقتربت منا كثيراً في أيلول/ سبتمبر الماضي.

ب تعتمد النوايا الطيبة هذه على ثلاثة عوامل رئيسة:

أولاً، إننا في واقع الأمر ندع الحكام وشعوبهم بقدر المستطاع وتحت

توجيهنا، يديرون شؤونهم على طريقتهم الخاصة.

369