موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٧

من الشباب ذات تعليم قشري والتي هي على استعداد تام للاستجابة لدعاية الصحافة والاستماع إلى الإذاعات ولتنمية الأحاسيس السياسية. وتعتقد هذه الطبقة من الشباب بأنها تقدمية بالرغم من أمية آبائهم الذين بدأوا يفقدون التأثير فيهم بسبب حصولهم على رواتب جيدة. ولهؤلاء الشباب نزعة وطنية خاصة وهم يرون الأجانب يكسبون أموالاً أكثر منهم وهم يدركون أنهم أكثر تعليماً من الأسرة الحاكمة ولهذا فهم يحتقرونها وينحدر معظم هؤلاء الشباب من المنامة والمحرق ويعمل جلّهم في شركات النفط ومكاتب الحكومة والمؤسسات في المنامة». ومع إجراء بعض التحويرات الضرورية على هذا الوصف، فإنه ينطبق تماماً

على أعداد هائلة من الشباب في الهند ومصر وفلسطين والعراق.

ـ باختصار فقد بدأت، سواء كان ذلك للأسوأ أم للأفضل، الظروف الحياتية للمجتمع الأبوي القديم في الانهيار والتفكك مثلما هو عليه الحال في كثير من البلدان الآسيوية، لكن بتسارع أكبر، وسيتبع هذا الانهيار النتائج التي لا مناص منه والتي ذكرته آنفاً؛ فبعض القلاقل والحركات ستوجه ضد الحكام المحليين، غير أن البعض منها سيوجه ضدّنا نحن، وفي واقع الأمر فقد وجهت ضدنا بالفعل؛ فقلما يمر أسبوعان من دون أن تشنّ الصحف العربية في العراق، فلسطين، سوريا، أو مصر هجوماً ضد حكومة صاحب الجلالة وسياستها حيال الدول العربية في الخليج. فتحت مصطلح (الاستعمار) الذي يسهل استخدامه وتساق الاتهامات بأن سياستنا هي تارة لتفتيت الدول العربية وتارة أخرى لتوحيدها، وفي كل الحالتين خدمة لأهدافنا البشعة، أي نحن ننتقص من استقلالية الدول العربية ونستخدم نفوذنا الصالح رعايانا والأجانب بصفة عامة وتجاهل المواطنين العرب وهكذا دواليك. وكلها اتهامات غامضة وغير حقيقة ولا تساوي في الوقت الراهن الحبر الذي كتبت به، بيد أنه هناك وفي مختلف أرجاء العالم ذات الدعاية عديمة الشكل الموجهة ضدّ البريطانيين، لكن هذا لا يمنع كونها تحدث أثراً كبيراً.

9 ـ لذا فإنني أرى مستقبلاً أن ثمة سنوات صعبة بانتظارنا في البلدان العربية، والتي يجب أن تكون سياستنا تجاهها مدروسة بعناية شديدة. والخطوة الأولى تجاه هذا الموضوع هي إدراك مختلف الجهات المعنية بأمر الخليج بالتغيير الذي جرى في هذه الدول. فالأمر لم يعد قاصراً على مطاوعة وإذعان شيوخ يحكمون شعوباً خانعة نوعاً ما، ومعزولين في أقاصي العالم؛ فلا يمكن أخذ إذعان الشيوخ بأنه أمر مسلم به في جميع الأحوال، فهم قادرون على الوقوف وقفة حازمة كنوع من ردّ الفعل على التهديد باستخدام الضغط كما أشرت إلى ذلك في حالة شيخ الكويت الواردة في (الفقرة (5) أعلاه. في مثل حالة كهذه يفقد التهديد كثيراً من قوته، بما أن حكومة صاحب

368