المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨مقدمة
بسم
الله الرحمن الرحيم
لقد تمكن العرب العُمانيون من بناء إمبراطورية كبيرة شملت الساحل الإيراني والهندي والأفريقي، وكان الأسطول العُماني أكبر قوة في البحار الجنوبية والخليج العربي حتى أواخر القرن التاسع عشر، وكانت عُمان أساساً نقطة التقاء تجاري بين أوروبا وشبه القارة الهندية. وكانت أيضاً تقع في وسط محور حيوي للتجارة الإقليمية يربط الهند والشرق الأوسط بشرق أفريقيا. وبتحسن تكنولوجيا السفن الأوروبية وتطوير البريطانيين لمرافق ملاحية بديلة في عدن وقناة السويس تضاءلت أهمية عُمان الاقتصادية والاستراتيجية.
في عهد الإمام سلطان بن سيف اليعربي، بدأت العلاقات العُمانية - البريطانية، فعقدت معاهدة في عام 1646 م بين اليعاربة وشركة الهند الشرقية البريطانية كفلت الحقوق التجارية والدينية والقانونية للتجار البريطانيين العاملين في عُمان، وكان الهدف منها إضعاف سيطرة البرتغاليين على المنطقة. وفي عام 1650 م ثار الإمام سلطان بن سيف ضد البرتغاليين، ونجح في طردهم من مسقط، ثم لتى دعوة الأهالي وطردهم من ممباسة وكلوة وزنجبار على ساحل أفريقيا الشرقية كما حطمهم في بومباي على الساحل الهندي. ولتعزيز التأثير العُماني على شرق أفريقيا عين أحد أفراد قبيلة الحارثي حاكماً على زنجبار قبل عودته إلى عُمان وكان أفراد من هذه القبيلة سبق أن أنشأوا إمارات عربية في مدينتي مقديشو وبرافا في الساحل الأفريقي حوالي عام 924 م شهدت استقراراً اقتصادياً وسياسياً دام أكثر من سبعة قرون ولم يضطرب إلا مع وصول
المستعمر الغربي في مطلع القرن السادس عشر.
،
ولم تر شركة الهند الشرقية بعد أن ضمنت حقوقاً تجارية وقانونية وسياسية جيدة، أنه من الضروري إقامة أية علاقات رسمية مع العُمانيين. وبقي الوضع حتى نهاية القرن الثامن عشر عندما تغيرت موازين القوى في المنطقة، وأصبح الفرنسيون المنافسين الجدد
19