موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩

عندما نزلت قوات نابليون في مصر، وتطلعت إلى تحدي الأنشطة التجارية والسياسية للبريطانيين في شبه القارة الهندية. وكان هذا التهديد الجديد يعني أن الحكومة البريطانية وليس شركة الهند الشرقية البريطانية شعرت أنه من الضروري تقوية علاقاتها مع عُمان. وتم التوقيع على معاهدتين إحداهما في عام 1798 م والأخرى في عام 1800 م.

إن وجه الخلاف بين هاتين المعاهدتين واتفاقيات مماثلة وقعت في الحقبة الإمبريالية يتمثل في تأسيس علاقة تجعل من عُمان أكثر من محمية لا تتمتع بحقوق مساوية، عقب فترة كانت لدى عُمان مستعمراتها الخاصة امتدت من باكستان الحالية إلى جزيرتي زنجبار وبمبا على ساحل أفريقيا الشرقي، وحركة تجارية ومالية لم تكن دول المنطقة الأخرى تأمل في مضاهاتها.

لم تكن عُمان يوماً مستعمرة بريطانية بشكل رسمي، لكن من المؤكد أن اعتمادها على البريطانيين جعلها تبدو وكأنها مستعمرة. وقد كانت علاقة بريطانيا بحكام مسقط قوية وتتميز بالكثير من الخصوصية، وقد وفرت هذه العلاقة الخاصة الأمن لهم من خلال البحرية الملكية البريطانية حيث قام الجيش البريطاني بمساعدتهم ومنع القبائل المتمركزة في الداخل من الإطاحة بهم. ولقد عزز البريطانيون علاقتهم بحكام مسقط بمزيد من معاهدات السلام والصداقة والملاحة التي وقعت في الأعوام 1891 م و 1939 م و 1951 م.

إن نفوذ الوكيل السياسي في مسقط ووجود البحرية الملكية البريطانية في بوشهر والسفن التي تجيء وتذهب مبحرة ما بين أوروبا والهند كان يعني أن السيطرة السياسية أمر أساسي. ولتوضيح مدى النفوذ البريطاني يكفي أن نلقي نظرة على الكيفية التي فرضت فيها بريطانيا، بفعالية، سياستها المناهضة للرق والاتجار بالأسلحة، وعلى كيفية قيام البريطانيين بتقسيم الإمبراطورية العُمانية إلى قسمين أحدهما في مسقط والآخر في زنجبار، ما أدى إلى إضعاف الاقتصاد العُماني والعائلة الحاكمة. هذا الإضعاف لبلد قد جعل العائلة الحاكمة بالفعل أكثر اعتماداً في وجودها على البريطانيين الذين مدوا السلاطين بالدعم العسكري والسياسي الذي سمح لهم بالاستمرار، في الوقت الذي كانت تتهاوى فيه بِكُلّ يسرّ الكثير من النظم ذات الخصائص المتشابهة. الجدير بالذكر أن تعليم المذهب الإباضي، الذي تتبع أغلبية العُمانيين تعاليمه، كان حتى نهاية عهد اليعاربة يقضي بأن يتولى الأئمة الإمامة بالبيعة من جانب أهل الحل والعقد، ولم يكونوا يرثون السلطة آلياً. وفي سنة 1738 م حصل الإمام سلطان بن مرشد اليعربي على بيعة الأغلبية الواسعة من العُمانيين، وخاض طوال فترة عهده القصير المعارك لتحرير عُمان من الفرس إلى أن مات والسلاح في يده وانتهت معه إمامة اليعاربة في تلك الأثناء تمكن أحمد بن سعيد الذي سبق أن عينه سيف بن سلطان

6

20

١٩ / ٦٬١٥٢