موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

وردت تفاصيله في برقية صادرة من السفارة البريطانية في جدة إلى الخارجية البريطانية بتاريخ 18 تموز / يوليو 1965، شدد الملك على ضرورة توصل الحكومة البريطانية إلى اتفاق مع الزعماء العُمانيين الموجودين في المنفى وإرضائهم والسماح لهم بالعودة وممارسة سلطاتهم في بلدهم محذراً من أنه إذا ما خاب أملهم فسيبحثون عن مساعدة من كل من مصر والصين أو حتى روسيا، أو كل هذه الدول مجتمعة. وهذا كله لا ينصب لا في مصلحة العربية السعودية ولا في المصلحة البريطانية، كما أعرب الملك فيصل عن دهشته من الاهتمام الكبير للحكومة البريطانية بحفظ الأمن والاستقرار في شبه الجزيرة العربية وفي الوقت نفسه إغماض

أعينها عن المخاطر الناتجة عن ترك مشكلة العُمانيين في الخارج من دون حلّ.

وعندما أعربت الحكومة البريطانية عن شعورها بأن تواجد هؤلاء العُمانيين في السعودية سيمنعهم من التسلل والارتباط مع أشرار، الأمر الذي سيترتب عليه تهديد الأمن في المنطقة، اتفق معها الملك فيصل على ذلك إلا أنه في الوقت ذاته أكد بأن ليس بمقدوره منعهم من السفر إلى الخارج والقيام باتصالات غير مرغوب فيها. ورداً على وجهة النظر البريطانية عن كيف لأحد أن يتوقع من السلطان أن يسلم قطعة كبيرة من أرضه لناس تمردوا ضد سلطته، وحكمه، وما الذي يمنعهم من الاتصال بأنفسهم بالسلطان مباشرة للوصول إلى حل للمشكلة، رأى الملك فيصل بأن السلطان أبعد أصحاب الحقوق بعيداً عن أرضهم التي ينتمون إليها والتي تعود إليهم وسلبها منهم. وبعد سنوات طوال بدأ العُمانيون يرون آمالهم في العودة تحبط ليصبحوا أسياداً لأوطانهم. وشدد على النتائج الخطيرة المترتبة عن ذلك.

وفي الوقت ذاته كانت شركة شل تعمل على إجراء تغييرات جذرية في وضع شركة تنمية نفط عُمان المحدودة لكي تكون مرتبطة بالترتيبات الجديدة المتعلقة بامتياز النفط، وبحيث يتم نقل مقر شركة تنمية نفط عُمان المحدودة إلى مسقط. وقد أبلغت الخارجية البريطانية بعثتها في البحرين بالتفاصيل، وبأن ذلك سيحقق لشركة شل امتيازات يكسبونها في ما يتعلق بالضرائب كما سيسهل لهم مواجهة المشاكل التي قد تنشأ أثناء قيامهم بعملياتهم وقد أشارت الخارجية البريطانية كذلك إلى أن شركة شل تود تقديم مقترح للسلطان مفاده أن اتفاقية الامتياز الجديدة ستكون مبنية على فائدة غير مقسمة. وعلى ضوء هذا الترتيب فسينتقل حق الامتياز من شركة تنمية نفط عُمان المحدودة إلى شركتي شل وبارتكس اللتين ستقبض كل منهما على جزء من الامتياز بتوزيع نسبة الحصص نفسها بحسب حصصهم في شركة نفط عُمان المحدودة على 85 في المئة و 15 في المئة على التوالي). ولم تقررا بعد ما الذي سيحدث لشركة

181

١٨٠ / ٦٬١٥٢