موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٢

ونؤمل عن قريب لتتحصل الموافقة من الدولة الفرنساوية كما حصلت من دولة الولايات المتحدة.

6

وعن سفر حضرتك إلى صور وإقناع شيخ بني بوعلي، وما أمله به لحضرتك من الإقلاع عن تجمعهم في صور فنرجو أن يوفي بذلك. ونشكر حضرتك على هذا المسعى وعسى أن لا يكون في المستقبل من التكليفات بصور التي تضطر بها حكومة مسقط لتكليف الدولة ورجالها. فنسأل الله التوفيق الحكومة مسقط بتحسين إيراد جمرك صور بكل سهولة، وتربح خزانتها بالإيراد الحسن من ذلك، وإننا نعلم علم اليقين الخلل والنقص الواقع من سبب سعر الفضة وصرف الريالات، وقد أثر خسائر جماً بذلك القطر وخصوصاً في مالية حكومة مسقط كما أشرت إليه حضرتك، فلا شك يلزم على حكومة مسقط الاحتياط بالاقتصاد حتى تتحسن أحوال ماليتها.

وعما كتبه لحضرتك قنصل مسقط ميجر فول من إخبارنا له عن عزمنا الأكيد بعدم إيابنا إلى مسقط. نعم، فلا شك ولا ريب فيما أخبر به حضرتك نقلا عنا، وذلك من الأسباب التي تقعدنا عن القيام بالحقوق الواجبة علينا في حق حكومتنا والرعايا، وهي الأمراض التي من مدة نشكوها، فالآن نصرح لحضرتك إننا لم نسافر من مسقط بهذه السنة ولنا العزم على الرجوع إليها بالبته. ولا شك أن حضرتك مطلع على ما دونوه من مدة سلفك في المركز الباليوزية في بوشهر والقنصلانية بمسقط. وليس هذا العزم من وجيزة بل مضت عليه سنوات، وفي السنة الماضية قد صرحنا للوكيل السياسي بمسقط جواباً على كتابه عن عزمنا هذا، وأيدناه بالمشافهة معه بكراجي. كما هو غير خاف على حضرتك، والأسف لو لم تقعدنا الأمراض التي نشكوها ونخشى منها لقمنا بِكُلّ ما يجب من الموافقة، وميجر فول قد بالغ في الترغيبات والتحسينات إشارة وتلميحاً لصدنا عن هذا العزم ولكن لم نر مجالاً في إرغام أنفسنا بتكليفها، وفي الأخير طلب منا السفر إلى مسقط لمدة أسبوعين أو ثلاثة فلم نوافقه. وكنا نمثله في الأجوبة التي نلقيها عليه بمقام حضرتك وصديقتنا الدولة، وقد أبدا لنا رأيه النهائي كما ذكر حضرتك. أنه لا بد من المشافهة معك واستفهمنا هل ممكن حضورنا بكراتشي للمشافهة؟ فوافقنا بذلك وقبلنا. وإننا مستعدون لملاقاة حضرتك بِكُلّ سرور وشرف بكراجي في أي آن وزمان يحبه حضرتك. وأما مسقط فلا نصل إليها أبداً. وقد أشرنا الحضرتك في أثناء زيارتك

6

بمسقط واجتماعنا بها في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي عن عزمنا وأمراضنا. وأما ما ذكره حضرتك أن بتنازلنا عن سلطنة حكومتنا وخلع أنفسنا عنها سيؤول الأمر بيد خلف حاكم شاب غير محنك بالتجارب. ففي اعتقادنا أنه كفوء كأسلافه، وبمعاضدة الدولة ومساعدات الرجال ذوي الرأي وتأييد الله له ليكن مقتدراً على إصلاح حكومته وشؤونها ورعاياها والمحافظة على الواجبات الآيلة إليه بالعهدة نحو صديقتنا الدولة الفخيمة.

563