موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

مسؤولة عن الدفاع عن خط الأنابيب الذي يمر في أراضيها.

بسير

أما بخصوص المبالغ التي تنفق على الدفاع عن خط الأنابيب وأية مبالغ أخرى يمكن توفيرها من مشاريع تنموية أخرى، فيجب أن تنفق بأسرع ما يمكن على مشروعات لها قيمة إعلامية كبيرة حتى ولو كانت هذه المشروعات لا علاقة لها التنمية ولا تجيء ضمن أولوياتها وذلك طوال خط الأنابيب. وليس من الضروري أن تكون مثل هذه المشروعات كبيرة كالعيادات المتحركة ومشروعات مكافحة الحشرات وإصلاح الأفلاج وهي مشروعات غير مكلفة نسبياً، ولكن إذا ما ارتبطت في أذهان الناس بتدفق النفط عبر خط الأنابيب، سوف تؤدي إلى ظهور نتائج إيجابية في ما يتعلق بسلامة خط الأنابيب والدفاع عنه تماماً كإرسال سرية

إضافية من المشاة لحمايته.

وإن تنفيذ ذلك أعلاه سوف يخلق نوعاً من الارتباط مع الجيش وبالتالي مع السلطان في أذهان الناس في مناطق تعتبر من مناطق الثوار. وسوف يرى الناس أن الجيش يساعد في الدفاع عن مصالحهم المادية ضد أعداء السلطان.

وفي الاستعراض السنوي للأوضاع في عُمان في سنة 1967، توصل القنصل البريطاني في مسقط إلى أن بريطانيا احتفظت خلال عام 1968 بمصالحها في السلطنة بالشكل الجيد الذي تتمنى أن يكون عليه بسبب قوة السلطان وميله إليها. واستفسر عن ماهية توقعات المستقبل، والعوامل التي سوف تساعد على المحافظة على ذلك الوضع؟ وهل سيحدث تخفيف من حدة العداء مع الجيران الرئيسيين؟ ربما. سيطرة السلطان على قبائل عُمان وقوة عزمه على استخدام موارده الفائدة شعب بلاده بحسب ما يرى هو ذلك، وإنفاق الإيرادات القادمة من عُمان لصالح شعب ظفار. غير إن هناك عوامل قد تهدد استمرار حكم السلطان ومعها مصالحنا وتشمل انسحابنا من الخليج والتباطؤ في تنفيذ مشاريع التنمية لصالح رفاهية وتقدّم عُمان الداخل وتردده بشأن إنشاء جهاز حكومي جديد يستطيع أن يترجم إيرادات النفط إلى فوائد للشعب، وكذلك عدم استعداده لرفع القيود المفروضة في ظفار وفي تكليف الظفاريين بالحصول على نوع من الإدارة المستقلة لشؤونهم بالإضافة إلى النفوذ المتزايد للشيوعيين في ظفار. وفي قلب هذه المصاعب والمشاكل فهناك العادة التي ظلّ السلطان متمسكاً بها طوال حياته وهي الإصرار على الإمساك بزمام الأمور بيديه ومنع أي من رعاياه في الحصول على قدر من السلطة، ويرى أنه ممارستها باستقلال عنه ولغير صالحه. وهكذا كان الحال في ما يتعلق بتوفير التعليم العالي لرعاياه. إن من المهم أولاً لنجاح حكم بلاده وجود رجال أقوياء

أيضاً،

قد

تتم

6

199

١٩٨ / ٦٬١٥٢