موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

للغاية في مركز السلطة، وهناك احتمال أن يؤدي عدم قدرة السلطان على تكليف أشخاص آخرين ومنحهم السلطة المناسبة إلى انهيار حكمه، وإذا حدث وسقط السلطان فهناك احتمال أن تفتح الأبواب على مصاريعها في البلاد لتصارع الأجنحة المختلفة في ما بينها، ومنها ما سيكون مدعوماً بقوى خارجية ومن المتوقع أن ينهار السلام السائد حالياً في عُمان وأن تعم البلاد الفوضى والاضطرابات وهو ما سوف يؤدي إلى تهديد المصالح البريطانية في البلاد بدرجات متفاوتة.

وفي أوائل سنة 1970 أعادت الخارجية البريطانية تقييمها للأوضاع في سلطنة مسقط وعُمان وحددت مصالحها فيها بالتالي:

استمرار إنتاج النفط عالي الجودة واستمرار التنقيب عنه من قبل شركة تنمية نفط عُمان (والتي تعود ملكية 85 في المئة منها إلى شركة شل الملكية الهولندية). استمرار وتوسيع عمليات تصدير البضائع والخدمات البريطانية إلى هذا

السوق الذي على الرغم من صغره إلا أنه يشهد توسعاً.

استمرار التسهيلات الأرضية للقوة الجوية الملكية وكذلك لمحطة هيئة الإذاعة البريطانية في مصيرة. إن التسهيلات الأرضية والتي تعتزم وزارة الدفاع أن تنفق عليها ما يقرب من 2 مليون جنيه إسترليني، تعتبر مهمة لنا في الوقت الراهن للإيفاء بالتزاماتنا في منطقة الشرق الأقصى ومن المرجح أن تبقى كذلك لفترة طويلة. منع تقسيم السلطنة أو وقوعها في قبضة الشيوعية أو الجناح اليساري المتطرف أو القومية العربية، وذلك بسبب موقعها الجغرافي لأن الأحداث في السلطنة ستنعكس حتماً على المناطق الأخرى في الخليج التي لدى بريطانيا مصالح واستثمارات فيها تفوق كثيراً ما لها في السلطنة.

وكانت السلطات البريطانية حتى تلك الفترة ترى أن سياسة حكومة صاحبة

الجلالة المتمثلة بتقديم الدعم الكامل للسلطان قد خدمت المصالح البريطانية بصورة جيدة، إذ إن شركة النفط محولة بالعمل بحرية (ولقد توسع امتيازها مؤخراً ليشمل ظفار، وهي تنتج حالياً 360،000 برميل يومياً من النفط الخام عالي الجودة، أي ما يعادل 68 مليون طن سنوياً. الصادرات البريطانية (والتي بلغت في عام 1968 حوالى 3 ملايين جنيه إسترليني) تستحوذ على حصة الأسد من سوق السلطنة للمنتجات المستوردة واقعياً فان كلّ أسلحة ومعدات قوات السلطان المسلحة مشتراة من بريطانيا، ومعظم أعمال التنمية والتطوير أنجزها مقاولون بريطانيون (على الرغم أن السلطان يفكر الآن باستخدام شركات ألمانية). كما أننا ما زلنا نتمتع بالتسهيلات في جزيرة مصيرة.

200

١٩٩ / ٦٬١٥٢