المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٤٥بسم
الوثيقة رقم (424)
حفظه
الله الرحمن الرحيم وصلى على سيدنا محمد بمكة المكرمة 13 ذي الحجة الحرام 1372 23 أوت (أغسطس) 1953 فمن عبد ربه الحاج أمحمد عمر بن عيسى بن إبراهيم إلى حضرة إمام المسلمين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الخليلي الخروصي الله وأبقاه سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعلى كافة من كان تحت لوائكم المشهور من العلماء والقضاة والولاة وعلى كافة إخواننا العمانيين أهل الحق والاستقامة.
لعثمان
أما بعد فقد تلاقينا مع. جماعة إخواننا العمانيين الوافدين لحج بيت الله الحرام في عامنا هذا وأبلغونا تحيتكم ونصيحتكم ووصيتكم بارك الله لنا فيكم وأطال عمركم لنفع الأمة من مشروعاتكم الخيرية. هذا وأطلب من فضلكم أن تسمحوا لي أكتب إليكم بهذه الكلمات قياما بواجب النصيحة والدين النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم ذلك لما بلغنا أن عمان في تخلف عن السير في قافلة الحياة والواجب أن تكون هي في الرعيل الأول إذ إنها أقدم دولة إسلامية بقيت بعد الرسول (صلى الله عليه وسلم) بخلاف الدول الإسلامية الأخرى فإنها اضمحلت وتلاشت لتهاونهم بالدين وتقاعسهم عن الاستعداد للعدو بما يستطاع وبلغنا أيضا أن عمان في قحط عظيم وجذب شديد من قلة الأمطار والأمة لم تجد شيئا تعيش به ويشغلها عن القيل والقال. ومن هذه الناحية تقع الإباحية والشيوعية كما وقعت في كثير من البلدان التي انجرت إليها بسبب الفقر والفقر كاد يكون كفرا. ولنعتبر بقول عمرو بن العاص بن عفان حين وقع عليه الشغب في الأمة إذ شاوره: افتح عليهم باب الحرب ليشغلهم القيل والقال ويكتسبون من السبي والغنيمة والفقير تلجئه الضرورة إلى الاحتيال إلى عدوه وإلى من يبيع له ضميره ودينه ووطنه بل يسخره ويسلطه على بقية إخوانه ويجعله آلة في يده ليستريح هو ويشقى إلى غير ذلك من الرزايا. فلا يمضى زمن غير بعيد حتى يستولى عليه العدو من غير حرب ولا قتال لا قدر الله وكيف المخرج من ذلك والعدو محيط بكم من كل جهة يتربص بكم الدوائر؟ لا مخرج من هذا المأزق الحرج إلا بالالتجاء إلى الله بالدعاء والاستقامة في الدين. وإلا باستخراج الكنوز المدفونة تحت أرضكم وتطؤنها بأقدامكم وبها تبلغون مرادكم في دينكم ودنياكم وبه تدافعون عن بيضتكم. والمثل يقول: المال هو الحرب أي به تقهر العدو وتفوز بالنصر ومن أراد السلام فليستعد للحرب معناه أن العدو إذا رآك قويا لا يطمع فيك العافية بعينها. والاتكال على الله أمر واجب. لكن لو كان يكفى وحده لكان الرسول أحق به من غيره ولما أمره مولاه بالاستعداد للعدو في آية: (واعدوا
أبدا. فتلك
هي
946