المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٤٦لهم ما استطعتم من قوة. والآية تصلح لكل زمن ولاسيما في هذه الزمن الذي يحتاج فيه للقوة أكثر من كل زمن والاستعداد بالقوة لها طرق كثيرة لا يسع المقام لبسطها هنا ونقطته الوحيدة هي استخراج الكنوز من خبايا الأرض لتساعدكم على إيجاد القوة. وبالقوة تحمي حمى الدين والوطن. وفي الحديث: «أطلبوا الرزق من خبايا الأرض». وفي القرآن وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه) (). والرأي عندي أن تفتحوا هذا الباب وتقسموا الأعمال على خيرة الرجال المخلصين لدينهم ووطنهم المتوفرة فيهم الصدق والشجاعة لأن الصدق والشجاعة شرطان للقدرة على الإصلاح والجبان والكذوب عدوان لله لا يصلحان لشيء من الخير ولا يصلح بهم شيء. فإن بقيت الحالة على ما هي عليه أن قدر الله بوفاتك قسمت الأمة شطرين يتناحران ولربما يفضى ذلك إلى القتال لا قدر الله وحينئذ لا يسعهم الوقت للعمل فيأخذهم العدو لقمة سائغة. وحينئذ لا ينفع الاستحفاظ على القديم ولا وقت لاستعمال الجديد. نعم تخوفتم من تدخل الأجنبي في وطنكم أن فتحتم هذا الباب كما بلغني. هذا غلط بل بالعكس: استعملوا ما لا يمس الدين لأن الدنيا مطية الآخرة. ولأن القوة هي الدين بعينه وبغيرها لا تدافعون عن الدين. ويجب مشاورة من ابتلاهم الله بالاستعمار يحذرونكم من الهفوات التي وقعوا فيها وهؤلاء المستعمرون الذين تخافون منهم رجال مفكرون ألستم مثلهم رجال؟ هذا رأيي ورأي إخوانكم المغاربة كلهم. وقد كانت فكرة التقاعس عن العمل والتخوف من دخول الأجنبي عندنا فكرة سائدة في ميزاب برؤوس من بيده مقاليد الأمور في حياتهم لم يفعلوا شيئا ولا خلفوا من يفعل ضد فكرتهم الانزواءية [الانزوائية] الانكماشية فنتج من ذلك فساد كبير في الشبيبة حين سدت طرق العمل في وجوههم وانسلخوا من غيرتهم الدينية والوطنية واشتغلوا بالسفاسف وانهمكوا في الفساد ولم يبق بأيديهم ما يدافعون به عن حقوقهم المسلوبة. فخسرت الأمة دنياها وأخراها إلا ما رحم ربك فإنا لله وإنا إليه راجعون. وقد بسطنا طرفا من ذلك في كتابنا (مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب من سنة 1853 إلى سنة 1951) عبارة عن قرن تقريبا وفي كتابنا بيان حقيقة عن التجنيد الإجباري بوادي ميزاب) وقد مارست السياسة الاستعمارية أربعين سنة إذ إنني وكيل الأمة الميزابية المفوض في الدفاع عن حقوقها. وإن أردت أيها الإمام أن نتبادل وجه الرأي في هذه المسائل الإصلاحية فإني مستعد لتبيين الوجوه الإصلاحية الوطنية مع الرجال الذين تنتخبهم لذلك لأن هذه المسائل سياسية لا تمس الدين أبدا. وها هو عنواني لأصارحك برأيي: أمحمد عمر بن عيسى بن إبراهيم العطف ميزاب عمالة الجزائر.
الحاج
وهي
وخلاصة القول: البدار البدار بالسير بالسفينة إلى ساحل النجاة. والطرق مفهومة. والدين لا ينافي ذلك إلا في ما حرم الله والأمر بيد الله وأستغفره على ما صدر مني
(*) القرآن الكريم، «سورة الجاثية،» الآية 13.
947