المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥وكان أحمد بن سعيد حاكماً لصحار من قبل الإمام سيف وكان نافذ البصيرة، فرأى أن الفرصة سانحة له بعد موت الإمامين المتنازعين ولكن الفرس كانوا العقبة الوحيدة في الطريق ولم ير بدأ من توقيع معاهدة معهم ففعل وثبته الفرس في مركزه. أحمد بن سعيد زمام السلطة انتهى عهد اليعاربة ليبدأ عهد البوسعيديين الذين تواطأ حكامهم الآخرون في هذا القرن مع الاستعمار.
وبتسلم
لقد بدأ أحمد بن سعيد عهده بالتخلص من الفرس الغزاة، وكان أن ألقى القبض على الفرس بطريقة المفاجأة أثناء وليمة أقامها لهم وأجبر الحامية الفارسية في مسقط على الاستسلام وقتل جميع الضباط ومعظم رجال الحامية وأرسل الباقي إلى إيران بحراً ولكن أصحابه أغرقوا المراكب بهم ورجعوا وبعد أن تخلص من الغزاة عيّن نفسه أميراً على المدينة وضم إلى صفوفه القاضي الأول الذي يعتبر مفتياً لعمان، وقد أصدر القاضي قراراً يعلن فيه أن أحمد هو منقذ البلاد ويستحق أن يرفع ليكون
إماماً للمسلمين، وفعلاً أصبح أحمد بن سعيد إمام عُمان الفعلي وحاكمها المطلق. وفي هذه الفترة كان بلعرب بن حمير اليعربي قد أعلن نفسه إماماً، وعندما سمع نبأ تعيين أحمد بن سعيد إماماً قام بالتحضير للهجوم عليه، وقاد جيشاً مؤلفاً من أربعة آلاف مقاتل، ولم يكن أحمد في مركز يساعده على المقاومة، فقد كانت قوته ضعيفة ولكنه تحصن في قلعة صغيرة بالجبال فحاصره أعداؤه وكان من المفروض أن يستسلم ولكنه هرب متخفياً في زى أعرابي يقود الجمال. ولما كان محبوباً من قبل أتباعه وخصوصاً بعد أن هزم الفرس، فقد استطاع مئات من الرجال واتجه لمحاربة بلعرب الذي كان جيشه لا يزال جمع بضع معسكراً في الجبال، وقد قسم أحمد جيشه إلى فصائل صغيرة ووقف هؤلاء على أبواب الوديان ثم دقوا الطبول، وظن بلعرب أنه محاصر من قبل جيش قوي فأذهلته المفاجأة وهرب واستطاع أحد أبناء عم أحمد أن يذبح بلعرب. وبعد موت هذا الأخير لم يقم أي منافس لأحمد بن سعيد ما عدا ابن الإمام مرشد الذي قام بمحاولات فاشلة للاستيلاء على الحكم والتخلص من الفوضى التي سببها. منحه الإمام أحمد مدينة نخل وتوابعها.
بهم
ثم اتجه أحمد بن سعيد إلى الاستيلاء على رأس الخيمة التي كان يسكنها أتباع سيف بن سلطان وأقرباؤه وهاجمهم عام 1160 هـ (1747 م) من البر والبحر بجيش قوامه اثنا عشر ألف مقاتل فاستطاع أن ينتصر عليهم كما استطاع فتح خور فكان على ساحل الباطنة. كان طموح أحمد وآماله تزداد يوماً بعد يوم وقد امتدت فتوحاته حتى وصلت خصب التي كان يحكمها حسن بن عبد الله والشحوح الذين كانوا
256