المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣الملكي البريطاني عندما يحين الوقت المناسب، كما إنه لم يكن يزمع القيام بأي تحركات حتى بعد موت الإمام الذي أصبح مسناً ومريضاً ولا يتوقع له أن يعيش طويلاً. عقب على ذلك الوكيل السياسي في مسقط بأنه سوف يحول الاقتراح إلى رئاسة الحكومة في لندن ولكنه اقترح على السلطان ألا يتسبب في تعكير وهدم السلام السائد حالياً نتيجة معاهدة السيب.
تقسيم
من
في الوقت ذاته كانت الشؤون السياسية في عُمان تتأثر بانقسامات بين القبائل في الجناحين الكبيرين وهما الجناح الهناوي والجناح الغافري، وهو التقسيم الذي تم في القرن الثامن عشر. أما ناحية السلطة على الأراضي فلا يوجد أو خط واضح بين الجناحين، كما إنه وفي جميع أرجاء عُمان فإن أنصار الهناوية والغافرية يعيشون مع بعضهم البعض ما أدى إلى ثبات ميزان القوى، وإلى الاعتراف بأهمية التعايش السلمي والتسوية المؤقتة ويوجد لدى كل من الجناحين مراكز للنفوذ والسلطة يهيمن عليها زعيم معترف به وكان مركز نشاط الهناوية دائماً. المنطقة الشرقية، ويرأسها كبير شيوخ قبيلة الحرث، وقد أتاحت القيادة هو المقتدرة على مجموعة من الناس يميلون نحو التعصب أكثر من بقية سكان عُمان إعطاء الهناوية صوتاً مسيطراً فى مجالس الإمام. وتتركز القبائل الغافرية في منطقة
ذلك
الأحداث
أنه
شيخ بني ريام الذي يدعي الجبل الأخضر ووادي سمائل، كما إن زعيمها هو ينحدر من عائلة مالكة قديمة من قبائل مالك، ولدى القبائل الغافرية إضافة إلى دعم قوي يتركز في شخصية شيخ بني بوعلي وهي قبيلة ذات سلطة توجد في منطقة جعلان بني بوعلي بالقرب من صور وبشكل عام يمكن القول إن في عُمان في تلك المرحلة كان يسيطر عليها ثلاثة أشخاص هم: كبير شيوخ الحرث الشيخ عيسى بن صالح من الهناوية وشيخ منطقة الجبل الأخضر الشيخ سليمان بن حمير وهو غافري وشيخ بني بوعلي، وهو الشيخ علي بن عبد الله (غافري) وآخر هؤلاء الشيوخ يقع تحت النفوذ الفعال للسلطان، أما اهتمامه بالإمامة فيتركز فقط في بعض الأمور التي تتعلق بأجنحة القبائل، وقد ظلّ نفوذ الشيخ عيسى وبخاصة بعد انتخاب الإمام الخليلي، نفوذاً قوياً.
بعد مضي أكثر من سنة التفتت الحكومة البريطانية لطلب السلطان الخاص بمساعدته من قبل سلاح الجو الملكي البريطاني، وذلك لأن الحكومة كانت مشغولة بنهاية الحرب العالمية الثانية والترتيبات اللازمة لإعادة الأمور إلى طبيعتها في بريطانيا. وكان الشيخ عيسى قد توفي بحلول ذلك الوقت. وبتاريخ 12 حزيران/ يونيو 1946، تم عقد اجتماع في مكتب حكومة الهند في لندن بحضور أطراف عديدة وحضره ممثلون من وزارة الدفاع والخارجية اعترضوا على تقديم
24